تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
اللازم بالمعنى الأعم هو ان يكون تصور الملزوم واللازم معا كافيا في الجزم باللزوم بخلاف اللازم بالمعنى الأخص فان العلم بالملزوم هناك يستلزم العلم باللازم وهكذا النهي عن الشيء فإنه يستلزم الأمر بضده بالمعنى الأعم الفصل السابع اعلم أن الاتيان بالمأمور به على وجهه الذي أمر به بالشارع قد وقع الخلاف فيه بين أهل الحصول هل يوجب الاجزاء أم لا وقد فسر الاجزاء بتفسيرين أحدهما حصول الامتثال به والآخر سقوط القضاء به فعلى التفسير الأول ان الاتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي تحقق الاجزاء المفسر بالامتثال وذلك متفق علي فإنه معنى الامتثال وحقيقته ذلك وان فسر بسقوط القضاء فقد اختلف فيه فقال جماعة من أهل الأصول ان الاتيان بالمأمور به على وجهه يستلزم سقوط القضاء وقال القاضي عبد الجبار لا يستلزم استدل القائلون بالاستلزام بأنه لو لم يستلزم سقوط القضاء لم يعلم امتثال أبدا واللازم منتف فالملزوم مثله اما الملازمة فلأنه حينئذ يجوز ان يأتي بالمأمور به ولا يسقط عنه بل يجب عليه فعله مرة أخرى قضاء وكذلك القضاء إذا فعله لم يسقط كذلك واما انتفاء اللازم فمعلوم قطعا واتفاقا وأيضا ان القضاء عبارة عن استدراك ما قد فات من مصلحة الأداء والفرض انه قد حاء بالمأمور به على وجهه ولم يفت منه شيء وحصل المطلوب بتمامه فلو أتى به استدراكا لكان تحصيلا للحاصل قال في المحصول فعل المأمور به يقتضي الاجزاء خلافا لأبي هاشم واتباعه لنا وجوه الأول انه أتى بما أمر به فوجب ان يخرج عن العهدة وانما قلنا إنه أتى بما أمر به لأن المسألة مفروضة فيما إذا كان الأمر كذلك وانما قلنا يلزم ان يخرج عن العهدة لأنه لو بقي الأمر بعد ذلك لبقي اما متناولا للمأتي به أو لغيره والأول باطل لأن الحاصل لا يمكن تحصيله والثاني باطل لأنه يلزم ان يكون الأمر قد كان متناولا لغير ذلك الذي وقع مأتيا به ولو كان كذلك لما كان المأتي به تمام متعلق الأمر وقد فرضناه كذلك هذا خلف والثاني انه لا يخلوا اما ان يجب عليه فعله ثانيا وثالثا أو ينقضي عن عهدته بما ينطلق عليه الاسم والأول باطل لما بينا على أن الأمر لا يفيد التكرار والثاني هو المطلوب لأنه لا معنى للإجزاء إلا كونه كافيا في الخروج عن عهدة الأمر والثالث انه لو لم يقتض الاجزاء لكان يجوز ان يقول السيد لعبده افعل فإذا فعلت لا يجزئ عنك ولو قال ذلك أحد لعد مناقضا احتج المخالف بوجوه الأول ان النهي لا يدل على الفساد بمجرده فالأمر يجب ان لا يدل على الاجزاء بمجرده والثاني ان كثيرا من العبادات يجب على الشارع فيها اتمامها والمضي فيها ولا تجزئه عن المأمور به كالحجة الفاسدة والصوم الذي جامع فيه والثالث ان الأمر بالشيء لا يفيد الا كونه مأمورا به فأما ان الاتيان به يكون سببا لسقوط التكليف فذاك لا يدل عليه بمجرد الأمر والجواب عن الأول انا ان سلمنا ان النهي لا يدل على الفساد لكن الفرق بينه وبين الأمر ان نقول النهي يدل على منعه من فعله وذلك لا ينافي ان نقول انك لو أتيت به لجعلته سببا لحكم آخر اما الأمر فلا دلالة فيه الا على اقتضائه المأمور به مرة واحدة فإذا أتى به فقد أتى بتمام المقتضى فوجب ان لا يبقى الأمر بعد ذلك مقتضيا لشيء وعن الثاني ان تلك الأفعال مجزئة بالنسبة إلى الأمر الوارد بإتمامها وغير مجزئة بالنسبة إلى الأمر الأول لأن الأمر الأول اقتضى ايقاع المأمور به لا على حد الوجه الذي وقع بل على وجه آخر وذلك الوجه لم يوجد وعن الثالث ان الاتيان بتمام المأمور به يوجب ان لا يبقى الأمر مقتضيا بعد ذلك وذلك هو المراد بالاجزاء