تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فإنه يكون نهيا عن الكفر وإذا أمره بالحركة فإنه يكون نهيا عن السكون أو كان الضد متعددا كما إذا أمره بالقيام فإنه يكون نهيا عن القعود والاضطجاع والسجود وغير ذلك وقيل ليس نهيا عن الضد ولا يقتضيه عقلا واختاره الجويني والغزالي وابن الحاجب وقيل إنه نهي عن واحد من الأضداد غير معين وبه قال جماعة من الحنفية والشافعية والمحدثين ومن هؤلاء القائلين بأنه نهي عن الضد من عمم فقال إنه نهي عن الضد في الأمر الايجابي والأمر الندبي ففي الأول نهي تحريم وفي الثاني نهي كراهة ومنهم من خصص ذلك بالأمر الايجابي دون الندبي ومنهم أيضا من جعل النهي عن الشيء أمرا بضده كما جعل الأمر بالشيء نهيا عن ضده ومنهم من اقتصر على كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده وسكت عن النهي وهذا معزو إلى الأشعري ومتابعيه واتفق المعتزلة على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده والنهي عن الشيء ليس أمرا بضده وذلك لنفيهم الكلام النفسي ومع اتفاقهم على هذا النفي أي نفي كون كل واحد منهما عينا لاثبات ضده أو نفيه اختلفوا هل يوجب كل من الصيغتين حكما في الضد أم لا فأبو هاشم ومتابعوه قالوا لا يوجب شيء منهما حكما في الضد بل الضد مسكوت عنه وأبو الحسين وعبد الجبار قالا الأمر يوجب حرمة الضد وفي عبارة أخرى عنهم يدل عليها وفي عبارة ثالثة عنهم يقتضيها وقال الرازي والقاضي أبو زيد وشمس الأئمة السرخسي وصدر الاسلام واتباعهم من المتأخرين الأمر يقتضي كراهة الضد ولو كان ايجابا والنهي يقتضي كون الضد سنة مؤكدة ولو كان النهي تحريما وقال جماعة منهم صدر الاسلام وشمس الأئمة وغيرهما ان النزاع انما هو في أمر الفور لا التراخي وفي الضد الوجودي المستلزم للترك لا في الترك قالوا وليس النزاع في لفظ الأمر والنهي بأن يقال للفظ الأمر نهي وللفظ النهي أمر للقطع بأن الأمر موضوع بصيغة افعل والنهي موضوع بصيغة لا تفعل وليس النزاع أيضا في مفهومهما للقطع بأنهما متغايران بل النزاع في أن طلب الفعل الذي هو الأمر عين طلب ترك ضده الذي هو النهي وطلب الترك الذي هو النهي عين طلب فعل ضده الذي هو الأمر وهكذا حرروا محل النزاع وفائدة الخلاف في كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده استحقاق العقاب بترك المأمور به فقط إذا قيل بأنه ليس نهيا عن ضده أو به وبفعل الضد إذا قيل بأنه نهي عن فعل الضد لأنه خالف أمرا ونهيا وعصا بهما وهكذا في النهي استدل القائلون بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده بأنه لوم لم يكن الأمر بالشيء نهيا عن ضده لكان اما مثله أو ضده أو خلافه واللازم باطل بأقسامه اما الملازمة فلأن كل متغايرين اما ان يتساويا في صفات النفس أو لا والمعنى بصفات النفس ما لا يحتاج الوصف به إلى تعقل أمر زائد عليه كالانسانية للانسان والحقيقة والوجود بخلاف الحدوث والتحيز فان تساويا فيها فهما مثلان كسوادين أو بياضين والا فاما ان يتنافيا بأنفسهما أي يمتنع اجتماعهما في محل واحد بالنظر إلى ذاتيهما أو لا فان تنافيا بأنفسهما فضدان كالسواد والبياض والا فخلافان كالسواد والحلاوة واما انتفاء اللازم بأقسامه فلأنهما لو كانا ضدين أو مثلين لم يجتمعا في محل واحد وهما يجتمعان إذ جواز الأمر بالشيء والنهي عن ضده معا ووقوعه ضروري ولو كانا خلافين لجاز اجتماع كل واحد منهما مع ضد الآخر ومع خلافه لأن الخلافين حكمهما كذلك كما يجتمع السواد وهو خلاف الحلاوة مع الحموضة ومع الرائحة فكان يجوز ان يجتمع الأمر بالشيء مع ضد النهي عن ضده وهو الأمر بضده وذلك محال لأنه يكون الأمر حينئذ طلب ذلك الشيء في وقت طلب فيه عدمه وأجيب بمنع كون لازم كل خلافين ذلك أي جوازا اجتماع كل مع ضد الآخر