والمغيرة بن شعبة ، وعمرو بن العاص مع وجود من هو أفضل منهم في أمر الدين
والعلم ، ( راجع فتح الباري ، كتاب الأحكام ج 13 ص 198 ) .
قال حذيفة : ( أمين سر رسول الله ) لعمر بن الخطاب يوما : ( يا عمر إنك
تستعين بالرجل الفاجر ) ، ( راجع كنز العمال ج 5 ص 77 ) ( والله يا عمر إنك
تستعمل من يخون وتقول ليس عليك شئ وعاملك يفعل كذا وكذا ) ، ( راجع
تاريخ الطبري ج 5 ص 31 ) ، وكان عمر يعلم أن الذين يستعين بهم ويستعملهم
فجار ، أو منافقون أو خونة لله ولرسوله ولكنه كان يبرر استعماله لهم بالقول :
( نستعين بقوة المنافق ، وإثمه عليه ) . ( رواه ابن أبي شيبة والبيهقي ، راجع كنز
العمال ج 4 ص 614 ) . وهكذا صارت الاستعانة وتأمير الفاسقين والمنافقين
والفجار طمعا بقوتهم سنة ونظرية تتبناها دولة البطون وتنفذها بوفاء ، فأينما
وجدت القوة ، استعانت بصاحبها بغض النظر عن دينه ، أو علمه أو سابقته أو
جهاده أو ماضيه ، والقوة تعني الالتزام بسياسة الدولة العامة ، والولاء لها ، وكراهية
أعدائها ، وحرمان أولئك الأعداء وأوليائهم من كافة الوظائف العامة ، والكارثة حقا
أن ( أعداء ) الدولة ومعارضيها سواء بالعلن أم بالسر هم أولياء النبي وقرابته
الأدنون ، ومن قام الإسلام كله على أكتافهم ! !
طواقم جديدة من الولاة
بعد أقل من شهرين على وفاة الرسول الأعظم تم عزل كافة العمال والولاة
والأمراء الذين عينهم الرسول ، وقتل بعضهم شر قتلة ، كمالك بن نويرة ، ونجا
أسامة بن زيد الذي عينه الرسول أميرا على جيش من العزل بأعجوبة ! ! وعينت
الدولة طواقم جديدة من الولاة والأمراء بدلا من الذين عينهم رسول الله ،
واقتسمت بطون قريش الوظائف العامة ، وحصل البطن الأموي على نصيب الأسد ،
لأن هذا البطن قد ساهم مساهمة فعالة بإقامة دولة البطون . وهذا البطن مشهور
بعداوته للنبي وببغضه لآل النبي ، وحقده عليهم ، فالعرب كلهم بل العالم بأسره
يعلم بأن أبا سفيان وأولاده خاصة ، والأمويين عامة هم الذين قادوا جبهة الشرك
ضد رسول الله طوال فترة ال 15 سنة التي سبقت الهجرة ، وأنهم هم الذين جيشوا