الفصل الثاني
بطون قريش وأنصارها يستولون عمليا
على مقاليد الدولة الإسلامية
قبل فتح مكة كانت الفئة المؤمنة الصادقة أقلية وسط أغلبية ساحقة من
المشركين والمنافقين والمرتزقة من الأعراب . وبعد فتح مكة ودخول العرب
بالإسلام بقيت الفئة المؤمنة الصادقة أقلية أيضا وسط أكثرية ساحقة من المنافقين
والمرتزقة من الأعراب وحديثي الدخول بالإسلام الذين يجهلون تاريخه ورجاله .
وفي الحالتين كان وجود النبي كقيادة إسلامية ، والتفاف الفئة المؤمنة الصادقة
حوله الضمانة الوحيدة لنقاء الحكم الإسلامي وبقائه . وهنا يكمن سر تركيز النبي
المكثف على من يخلفه . لقد أدركت بطون قريش هذه الناحية ، ورأت أن
استغلالها هي الطريق الوحيد للوصول إلى الملك ، وفصل السلطان عن الإسلام ،
لذلك استغلت هذه البطون سماحة الإسلام وعدالته ، وجمعت حولها كافة العناصر
التي اشتركت بمقاومة النبي ومحاربته سابقا ، وانصب هدفها على عزل الفئة
المؤمنة عن المجتمع ، وتهميشها تماما ودس الوقيعة بين رموزها ، واستعمال
الكثرة الساحقة ، كطريق فرد للاستيلاء على الدولة الإسلامية . والتفرد بالملك
الذي تمخضت عنه النبوة ! ! وكمرحلة أولى رأت البطون أن تسند رئاسة الدولة
لرموز إسلامية مقبولة ومعروفة ( الخليفة الرمز ) على أن تكون بطانته ، وقادة جنده
وعمال ولايته وأهل الحل والعقد عنده ، وبعد أن تضرب جذور البطون في الأرض
تلغي فكرة الخليفة الرمز وتستولي علنا ورسميا على كافة مقاليد الدولة الإسلامية ،
وتفرض على الناس مناهجها التربوية والتعليمية ، وخلال هذه المدة تمنع رواية
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 27
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٧