ومن ذلك التاريخ لم تره رعايا دولة الخلافة ، وإذا رأته فإنها لا تعرفه ، لقد
احتارت تلك الرعايا أين ذهب الغلام الإمام ، وكيف اختفى ، ولم يجزم أحد
بموته ، بل ولم يدع أحد موته ! ! وهل يعقل أن يموت شيخ أو عميد أو إمام
آل محمد ولا يعرف المسلمون بموته ! ! ! كان كل إمام من أئمة أهل البيت أو
شيوخهم أو عمدائهم بمثابة البدر المتألق في السماء يعرفه المسلمون قاطبة على
الرغم من محاولات الخليفة وأركان دولته للتعتيم عليه ، والحي من قدره ،
والتقليل من مكانته ، فكانت رعايا دولة الخلافة تعرف طوال التاريخ ، بأن هذا
الإمام أو ذاك هو ابن رسول الله ، وما من عميد أو شيخ أو إمام من عمداء أو
شيوخ أو أئمة أهل بيت النبوة قد مات إلا وعرف كل المسلمين بموته ، وبكى
عليه الصادقون أو تباكى عليه الخلفاء وأعوانهم ! ! فهل يعقل أن يموت محمد بن
الحسن ( المهدي المنتظر ) وهو إمام وابن إمام ، وهو شيخ آل محمد وعميدهم ولا
يعرف الناس عن موته ! ! ! وحتى دولة الخلافة التي كانت تحصي على الناس
أنفاسهم لا تدعي بأن هذا الإمام قد مات ، لأنها لا تملك دليلا وليس بإمكانها
تلفيق دليل من عندها ! !
كل هذا يعني بأن الإمام الثاني عشر من أئمة أهل بيت النبوة وهو محمد بن
الحسن ( المهدي المنتظر ) ما زال حيا يرزق ، ولكنه غائب أو مغيب إلهيا عن
أعين الناس ، وهو يعرفهم ، ويراهم ، وقد يرونه ويعرفونه ، ولكنهم يجهلون أنه
الإمام المهدي المنتظر أو أنه محمد بن الحسن الإمام الثاني عشر من أئمة أهل
بيت النبوة .
أحاديث عن رسول الله
روى المسلمون أحاديث عن رسول الله تبين بأن رسول الله قد قال بأن
المهدي المنتظر ، ستكون له غيبة وحيرة تضل فيها الأنام . ( راجع الحديث رقم
159 والحديث رقم 160 ، 161 ) . وقد بين الرسول أن غيبة المهدي ضرورية لأنه
يخاف القتل 167 ، بل وشجع الرسول أولياءه على موالاة الإمام المهدي وهو .