والعسكري ، وهم مشيخة آل محمد طوال فترة ثلاثة قرون من الزمن ! وقد وضح
شيوخ آل محمد الصورة فبينوا أن الإمام المهدي ستكون له غيبتان ، الغيبة الأولى
يختفي فيها عن أعين السلطة وأوليائها ، وعن عامة أوليائه ، ويدير أمر أوليائه من
خلال سفراء انتقاهم أبوه ، وأقر هو هذا الانتقاء ، أما الغيبة الثانية فيختفي فيها
المهدي تماما ولا يعرف مكان وجوده أحد لا من السلطة ، ولا من أوليائه .
نماذج من أحاديث الأئمة
قال الإمام علي : ( أما والله لأقتلن أنا وابناي هذان ، وليبعثن الله رجلا من
ولدي في آخر الزمان يطالب بدمائنا به ، وليغيبن عنهم تمييزا لأهل الضلالة ،
( الحديث رقم 614 ) ، ويقال عنه مات أو هلك ، بل في أي واد سلك ، ( الحديث
615 ) ، ومثله قوله : والتاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق ، وعندما سئل :
هل هو كائن ؟ أقسم الإمام علي بأنه سيكون ، وأنه ستكون للمهدي غيبة وحيرة لا
يثبت فيها على دينه إلا المخلصون . ( وراجع الحديث 618 و 619 ) ، قال الإمام زين العابدين : تخفى ولادته عن الناس ، وأن لصاحب هذا الأمر غيبتان ، ( الحديث
759 و 760 ) ، وقال الإمام الباقر : لقائم أهل محمد غيبتان ، إحداهما أطول من
الأخرى . ( راجع الحديث 895 و 904 و 905 و 906 و 907 و 908 و 913 من
معجم أحاديث الإمام المهدي ج 3 ) .
الغايات المعلنة من الغيبة
كشفت بعض الأحاديث النبوية وأحاديث الأئمة عن بعض الغايات من
الغيبة ، مثل الخوف من القتل ، وتمحيص المؤمن ، ومحق الكافر وفقا لقواعد
الابتلاء الإلهي ، ( الحديث 164 و 167 ) . هذا على صعيد الأحاديث النبوية ، أما
على صعيد أحاديث الأئمة فنفهم منها : ( ليخرج المهدي وليس لأحد بعنقه بيعة ) ،
( الحديث 700 و 759 ) ، ومثله قول الإمام جعفر عندما سئل عن الغيبة فقال :
( لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم ، وقال لسائله أيضا : وجه الحكمة في غيبات من
تقدمه من حجج الله ، لأن وجه الحكمة من ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره ) .
( راجع الأحاديث أرقام 906 - 913 والمراجع المدونة تحت كل منها ) .