والتكليف الإلهي ، وأن يطعموه لعيسى ابن مريم كحل وسط ، وقد ثبت لعلماء أهل
السنة أن هذا الحديث موضوع ومكذوب ، بالرغم من جودة صناعته ، وأن بعض
الرواة لا وجود لهم بالواقع إنما هم من صنع الأوهام .
3 - ثم خطر ببال بعض الأذكياء المرتزقة ، أو خططت أجهزة الدولة العباسية
لتروي بواسطة أجهزتها وعناصرها المتخصصة أحاديث تفيد ، بأن المهدي من ذرية
العباس بن عبد المطلب عم النبي ، ومثل هذه الروايات تجر مغنما للرواة وترضي
الدولة ، وتوطد حكمها ويستعقلها العامة ، فالعباس عم النبي بالفعل ، والعباسيون
هم الحكام ، ومن بيدهم العطاء والجاه والنفوذ ، وشاعت هذه الأحاديث وروج لها
جهاز الدولة ، وليس من المستبعد أنها قد أدخلت بالمناهج التربوية والتعليمية
المعتمدة في دولة بني العباس ، ونكاد أن نقطع بأن هذه النماذج الثلاثة من
مخلفات روايات طواقم معاوية التي حرصت على صرف كل خير وشرف عن أهل
بيت النبوة وإعطائه لأي كان غيرهم ، ولما شرع العلماء برواية وتدوين الأحاديث
النبوية ومنها أحاديث المهدي وأخباره وجدوا هذه الروايات مكتوبة وجاهزة ،
وجزءا من المناهج التربوية التي استقرت بنفوس الرعية طويلا ، فنقلوها كما هي ،
ومن يقوى على الجهر بحرمان البيت العباسي الحاكم من هذا الشرف ! ! بل إن
نقلها دليل موضوعية ! ! وحجة للعالم ! ! وإثبات وجود ! ! .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 190
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٩٠