استقرت سنة اللعن والشتم وكراهية أهل بيت النبوة ومن والاهم حولت دولة
معاوية والدولة الأموية عامة هذه السنن وتلك المرويات المختلقة إلى مناهج
تربوية وتعليمية تدرس في المدارس والمعاهد والجامعات ، وتناقلتها الأجيال
كمسلمات ، وبقيت هذه المناهج سارية المفعول وسياسة عامة للدولة الأموية
طوال ألف شهر ، ولما سقطت الدولة الأموية ، وأفل النجم الأموي الرهيب ، لم
تسقط الثقافة الأموية ، ثقافة الرعب والارهاب وقلب الحقائق ، بل أثمرت فقه
الهوى الذي صار الأساس الواقعي للفقه الذي عرف بالإسلامي فيما بعد ، وبعد
قرابة مائة عام اقتنع المسلمون بضرورة كتابة الأحاديث النبوية وروايتها ولمحت
الدولة العباسية وأحست بهذا الاقتناع ولم تر بأسا من عدم اعتراضه ، ولا حاجة
لاستمرارية منع رواية وكتابة أحاديث الرسول ، بل رأت فيه الفرصة لدعم الحكم
العباسي ، فالعباس عم النبي وله فضائل ، والعباسيون من بني هاشم ، وللهاشميين
مواقف مشرفة في التاريخ . فتفتحت أبواب رواية وكتابة الأحاديث النبوية في هذا
المناخ السائد والمناخ الوراثي المسيطر .
الآن يمكنك أن تتفهم موقف شيعة الخلفاء
من اسم المهدي واسم أبيه واسم رهطه
بعد أن توقفنا بالفقرة السابقة وبعمق عند الأساس الذي قامت عليه دولة
الخلافة ، وعلى الطريقة التي تكونت منها الثقافة التاريخية المعادية تماما لأهل بيت
النبوة ، والمنكرة لأي حق من حقوقهم ، وعلى المحنة التي تعرض لها الحديث
النبوي ، والغاية من منع رواية وكتابة الأحاديث النبوية ، يمكنك أن تتفهم وتفهم
موقف شيعة الخفاء من اسم المهدي واسم أبيه ورهطه . لما رفع الحظر وتفتحت
الأبواب والمنافذ على رواية وكتابة الأحاديث النبوية ، وفوجئ علماء أهل السنة
ورعايا دولة الخلافة التاريخية بحجم ونوعية وزخم الأحاديث والأخبار التي
تحدثت عن المهدي المنتظر الذي بشر به النبي ، وهي من الكثرة ومن الصحة ومن
التواتر ومن الشيوع بحيث لا يمكن تجاهلها ، وهي فوق هذا وذاك مناقضة لواقع
وثقافة دولة الخلافة التاريخية ، فاحتارت الدولة العباسية المشرفة بطريقة غير
مباشرة على الرواية والكتابة والحاكمة الفعلية للعلماء الذين يروون ويكتبون هذه .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 188
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٨٨