الاستيلاء على ملك النبوة بالكثرة والتغلب ، ونقض الترتيبات الإلهية وصرف
شرف الملك عن أهل البيت ، فقالت البطون للنبي مواجهة : أنت تهجر ، ولا حاجة
لنا بكتابك ، ولا بوصيتك لأن القرآن يغنينا عنك ! ! وقد وثقنا ذلك . ومات النبي
وهو كسير الخاطر ، واستولت البطون على الملك . ومن ذلك التاريخ وشبح
الجريمة يلاحقها ، وصار أهل بيت النبوة هاجسا وصارت الخلافة ملكا لمن غلب ،
وسخر الغالب إمكانيات دولة الخلافة ومواردها وإعلامها لقلب الحقائق ، وإثبات
أنه صاحب الحق الشرعي بالخلافة وآل محمد وأهل بيته ينازعونه حقه ، ويسعون
لتفريق الأمة وشق عصا الطاعة بطلبهم ما ليس لهم ! ! ! ! !
كان لا بد من استحضار هذه المقدمة لفهم العقلية الحاكمة التي وضعت
المناهج التربوية والتعليمية ، والتي منعت رواية وكتابة أحاديث الرسول قرابة مائة
عام ، وبعد المائة عام أذنت برواية وكتابة الأحاديث النبوية ، في مناخ الدولة
المعادي لأهل بيت النبوة ، وتحت إشراف أو مراقبة أركان دولة الخلافة الذين تدخلوا واشتركوا بهذا العداء .
محاولات صرف شرف المهدية عن أهل البيت
لما اكتشف علماء الحديث الأعلام من أهل السنة هذا الكم الهائل من
الأحاديث النبوية التي تتحدث عن حتمية ظهور المهدي المنتظر ، وأن هذا المهدي
من أهل بيت النبوة ، ومن صلب علي بن أبي طالب ، ومن ولد فاطمة بنت النبي ،
فوجئت دولة الخلافة ، وفوجئ أركانها تماما ، وقدروا أن المهدي المنتظر الذي
تتحدث الأحاديث النبوية عن دعم إلهي ، مطلق له سيكشف ذات يوم كل شئ ،
وسيضع النقاط على الحروف ، وسيطلع العالم على هول الظلم الذي لحق
بالإسلام ، وأهل بيت النبوة ، وسيقلب التاريخ كله رأسا على عقب .
لذلك وبواسطة أوليائهم وضعوا خطة ذات أربع شعب لمواجهة سيل
الأحاديث الصحيحة والمتواترة المتعلقة بالمهدي المنتظر ، بعد أن قطعوا وتيقنوا
بأنه من أهل بيت النبوة ومن أحفاد النبي الذين شردوهم وطاردوهم وقتلوهم
تقتيلا ، عبر التاريخ وكان قصدهم من هذه الخطة : .