الإلهية لعصر ما بعد النبوة وتضع ترتيبات بديلة تؤدي لتفريغ الإسلام من مضامينه
ومحتواه مع الإبقاء على القشرة أو الاسم ليكون الغطاء الشرعي للملك وضرورات
توسعه وتوسيعه .
بيان ما هو كائن وما سيكون
رحمة من النبي بالأمة ، ورغبة منه بتبصيرها معالم الطريق ، وإقامة للحجة
بين الرسول للأمة كل ما كان في الأمم السابقة ، وما كان أثناء مرحلة بناء الدعوة
والدولة ، وماذا سيكون بعد موته ، وأن ما سيكون يمكن تجنبه تماما إذا التزمت
الأمة بتوجيهات نبيها ، لأن النبي لا ينطق عن الهوى ، بل يتبع ما يوحى إليه ويتكلم
بالعلم الإلهي اليقيني ، وبيان ما كان وما سيكون هو جزء من رسالته ، وهو فيض
الرحمتين الإلهية والنبوية ، وأكد لهم النبي أن الفتن ستزحف عليهم بعد موته وهي
مشتبهة كوجوه البقر لا تدرون أيا من أي . قال حذيفة : قلت : ( يا رسول الله ، إنا
كنا في جاهلية وشر ، فجاء الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : نعم !
قال حذيفة : ما هو ؟ قال النبي : فتن كقطع الليل المظلم ، يتبع بعضها بعضا ،
تأتيكم مشتبهة ) . ( راجع صحيح البخاري ، كتاب بدء الخلق ، باب علامات النبوة ،
ورواه أحمد . راجع الفتح الرباني ج 23 ، ص 38 ) ، وروى مسلم في صحيحه
كتاب الفتن ج 16 ص 18 وأحمد في الفتح الرباني ج 1 ص - 274 ) عن أبي زيد
أنه قال : ( صلى بنا رسول الله الفجر وصعد المنبر ، فخطبنا حتى حضرت الظهر ،
فنزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر ، ثم نزل فصلى ، ثم صعد
المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس ، فأخبرنا بما كان ، وبما هو كائن فأعلمنا
أحفظنا ) . قال أسامة : أشرف النبي على أطم من آطام المدينة ، ثم قال : هل ترون
ما أرى ؟ إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر ) . ( رواه البخاري في
كتاب الحج من صحيحه ج 1 ص 322 ، ورواه مسلم في صحيحه ج 7 ص 8 ) .
نقض عرى الإسلام كلها والناقضون
لقد حذر رسول الله المؤمنين بأنهم إن لم يتبعوا ما أمرهم به فإن عرى
الإسلام كلها ستنقض عروة بعد عروة ، فطالما أعلن أمام أصحابه قائلا : ( لينقض .