نقض عرى الإسلام وناقضوها
الأسباب والنتائج
نجاح لا مثيل له في التاريخ البشري
لقد نجح محمد رسول الله نجاحا لا نظير له في تاريخ البشرية كلها ، فقد نقل
العرب من دين إلى دين ، وكون لهم دولة شملت كل بلادهم ، ووحدهم وحدة
حقيقية لأول مرة في التاريخ كله بمدة لا تتجاوز 23 سنة وبكلفة بشرية لم تتجاوز
389 قتيلا من طرفي الصراع ، ووضع تحت تصرفهم نظاما سياسيا لو أخذوا به
لدخل العالم كله في طاعتهم من غير إكراه ، ولتغير مجرى التاريخ العالمي تماما ،
ولما اختلف اثنان قط .
وبكل الحياد والتجرد والموضوعية ، فإن نجاح النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هذا نجاح
لا يضاهيه نجاح في الدنيا قط ، خاصة وأنه والهاشميون من خلفه قد شقوا طريقهم
بموضوعية وبحدود قدرة العقل البشري على الاستيعاب ، وتخطوا قبل النجاح
عوائق عظمي لا طاقة لقدرة في الأرض على مواجهتها وتخطيها . واكتمل كل
شئ . بلغ الرسالة على خير ما تبلغ الرسالات ، وأدى الأمانة على خير ما تؤدى
الأمانات ، وانتهت مرحلة الإبداع والتأسيس ، وخير النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين النبوة والملك
والبقاء ، وبين ما عند الله ، فاختار ما عند الله ، وأعلن للأمة أنه سيمرض بعد عودته
من حجة الوداع وسيموت في مرضه ، وحذرها من فتن وعواصف ومحن تتربص
بها ، وتنتظر موته بفارغ الصبر لتنقض كالصاعقة . فتلغي عمليا كافة الترتيبات .