يعادي من عاداه ؟ ! ولا يخذل من خذله ؟ ! ليس هذا بإنصاف . ثم أخرى : أنهم
إذا ذكر لهم ما أخص الله به عليا بدعاء رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكرامته على ربه
تعالى ، جحدوه ، وهم يقبلون ما يذكر لهم في غيره من الصحابة ، فما الذي منع
عليا ما جعله لسائر أصحاب رسول الله ؟ هذا عمر بن الخطاب إذا قيل لهم : أنه كان
على المنبر بالمدينة يخطب إذ نادى في خلال خطبته : يا سارية الجبل وعجب القوم
وقالوا ما هذا من الكلام الذي في هذه الخطبة ، فلما قضى الخطبة والصلاة قالوا :
ما قولك في خطبتك يا سارية الجبل ؟
فقال : اعلموا أني وأنا أخطب إذ رميت ببصري نحو الناحية التي خرج فيها
إخوانكم إلى غزوة الكافرين بنهاوند ، وعليهم سعد بن أبي وقاص ، ففتح الله لي
الأستار والحجب ، وقوى بصري حتى رأيتهم وقد اصطفوا بين يدي جبل هناك ،
وقد جاء بعض الكفار ليدور خلف سارية ، وساير من معه من المسلمين ، فيحيطوا
بهم فيقتلوهم ، فقلت يا سارية الجبل ، ليلتجئ إليه ، فيمنعهم ذلك من أن يحيطوا
به ، ثم يقاتلوا ، ومنح الله إخوانكم المؤمنين أكتاف الكافرين ، وفتح الله عليهم
بلادهم ، فاحفظوا هذا الوقت ، فسيرد عليكم الخبر بذلك ، وكان بين المدينة
ونهاوند مسيرة أكثر من خمسين يوما .
قال الباقر عليه السلام : فإذا كان مثل هذا لعمر ، فكيف لا يكون مثل هذا
لعلي بن أبي طالب عليه السلام ؟ ! ولكنهم قوم لا ينصفون بل يكابرون .
وعن عبد الله بن سليمان ( 1 ) قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فقال له
رجل من أهل البصرة : يقال له : ( عثمان الأعمى ) .
أن الحسن البصري يزعم أن الذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم من
يدخل النار .
فقال أبو جعفر عليه السلام : فهلك إذا مؤمن آل فرعون ، والله مدحه بذلك ،
هامش
( 1 ) عبد الله بن سليمان النخعي كوفي عده الشيخ في رجاله ص 165 من أصحاب
الصادق عليه السلام .