أراناه الله تعالى لنا من الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا
للفاسقين ، فإنا نحيط علما بأنبائكم ، ولا يعزب عنا شئ من أخباركم ، ومعرفتنا
بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا ،
ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون .
أنا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم
اللأواء ( 1 ) أو اصطلمكم الأعداء ( 2 ) فاتقوا الله جل جلاله وظاهرونا على انتياشكم ( 3 ) من فتنة قد أنافت عليكم ( 4 ) يهلك فيها من حم أجله ( 5 ) ويحمى عنها من أدرك
أمله ، وهي أمارة لأزوف حركتنا ( 6 ) ومباثتكم بأمرنا ونهينا ، والله متم نوره ولو
كره المشركون .
اعتصموا بالتقية ! من شب نار الجاهلية ، يحششها ( 7 ) عصب أموية ، يهول بها
فرقة مهدية ، أنا زعيم بنجاة من لم يرم فيها المواطن ، وسلك في الطعن منها السبل
المرضية ، إذا حل جمادى الأولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه ، واستيقظوا
من رقدتكم لما يكون في الذي يليه .
ستظهر لكم من السماء آية جلية ، ومن الأرض مثلها بالسوية ، ويحدث
في أرض المشرق ما يحزن ويقلق ، ويغلب من بعد على العراق طوائف عن الإسلام
مراق ، تضيق بسوء فعالهم على أهله الأرزاق ، ثم تنفرج الغمة من بعد ببوار
طاغوت من الأشرار ، ثم يستر بهلاكه المتقون الأخيار ، ويتفق لمريدي الحج من
الآفاق ما يؤملونه منه على توفير عليه منهم واتفاق ، ولنا في تيسير حجهم على
الاختيار منهم والوفاق شأن يظهر على نظام واتساق .
فليعمل كل امرء منكم بما يقرب به من بمحبتنا ، ويتجنب ما يدنيه من
هامش
( 1 ) اللأواء : الشدة وضيق المعيشة
( 2 ) اصطلمه : استأصله .
( 3 ) إنتاشه من الهلكة : أنقذه .
( 4 ) أناف على الشئ طال وارتفع عليه .
( 5 ) حم أجله : قرب .
( 6 ) الأزوف : الاقتراب .
( 7 ) حش النار : أوقدها وهيجها .