وسمعي نور وعي الحكمة ، ومودتي نور الموالاة لمحمد وآله عليهم السلام ، حتى ألقاك
وقد وفيت بعهدك وميثاقك ، فلتسعني رحمتك يا ولي يا حميد .
اللهم صل على حجتك في أرضك ، وخليفتك في بلادك ، والداعي إلى سبيلك
والقائم بقسطك ، والثائر بأمرك ، ولي المؤمنين ، وبوار الكافرين ، ومجلي الظلمة
ومنير الحق ، والساطع بالحكمة والصدق ، وكلمتك التامة في أرضك ، المرتقب الخائف
والولي الناصح ، سفينة النجاة ، وعلم الهدى ، ونور أبصار الورى ، وخير من تقمص
وارتدى ، ومجلي العمى ، الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا
إنك على كل شئ قدير .
اللهم صل على وليك وابن أوليائك الذين فرضت طاعتهم ، وأوجبت حقهم
وأذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا .
اللهم انصر وانتصر به أولياءك وأولياءه ، وشيعته وأنصاره واجعلنا منهم :
اللهم أعذه من كل باغ وطاغ ، ومن شر جميع خلقك . واحفظه من بين يديه
ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، واحرسه ، وامنعه ، من أن يوصل إليه بسوء
واحفظ فيه رسولك وآل رسولك ، وأظهر به العدل وأيده بالنصر ، وانصر ناصريه
واخذل خاذليه ، واقصم به جبابرة الكفرة ، واقتل به الكفار والمنافقين ، وجميع
الملحدين ، حيث كانوا في مشارق الأرض ومغاربها ، برها وبحرها ، واملأ به
الأرض عدلا ، وأظهر به دين نبيك ، واجعلني اللهم من أنصاره وأعوانه ، وأتباعه
وشيعته ، وأرني في آل محمد ما يأملون ، وفي عدوهم ما يحذرون إله الحق آمين ،
يا ذا الجلال والإكرام ، يا أرحم الراحمين .
ذكر كتاب ورد من الناحية المقدسة - حرسها الله ورعاها - في أيام بقيت من
صفر ، سنة عشر وأربعمائة على الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قدس الله
روحه ونور ضريحه ، ( 1 ) ذكر موصله أنه يحمله من ناحية متصلة بالحجاز ، نسخته :
هامش
( 1 ) قال الشيخ أبو جعفر الطوسي في رجاله ص 514 : ( محمد بن محمد بن النعمان
جليل ثقة . وقال في الفهرست ص 186 : محمد بن محمد بن النعمان المفيد يكنى :
( أبا عبد الله ) المعروف بابن المعلم من جملة متكلمي الإمامية ، انتهت إليه رئاسة
الإمامية في وقته ، وكان مقدما في العلم وصناعة الكلام ، وكان فقيها متقدما فيه ، حسن
الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب ، وله قريب من مائتي مصنف كبار وصغار ،
وفهرست كتبه معروف ، ولد سنة ( 338 ) ه ، وتوفي لليلتين خلتا من شهر رمضان
سنة ( 413 ) ه ، وكان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه
وكثرة البكاء من المخالف والموافق . ثم قال : سمعنا منه هذه الكتب كلها ، بعضها
قراءة عليه ، وبعضها يقرأ عليه غير مرة وهو يسمع . ) .
وقال النجاشي ص 311 من رجاله : ( شيخنا واستاذنا رضي الله عنه ، فضله
أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والثقة له كتب - ثم عدله ( 174 ) كتابا
ورسالة ثم قال - : مات رحمه الله ليلة الجمعة لثلاث ليال خلون من شهر رمضان سنة ( 413 )
وكان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة ( 336 ) وصلى عليه الشريف المرتضى
أبو القاسم علي بن الحسين بميدان الأشنان وضاق على الناس مع كبره ودفن في داره
سنين ، ونقل إلى مقابر قريش بالقرب من السيد أبي جعفر عليه السلام . وقيل : مولده
سنة ( 338 ) .
وقال العلامة الحلي - رحمه الله - في القسم الأول من الخلاصة ص 147 : ( محمد
ابن محمد بن النعمان يكنى ( أبا عبد الله ) يلقب ( بالمفيد ) وله حكاية في سبب تسميته
( بالمفيد ) ذكرناها في كتابنا الكبير ، ويعرف بابن المعلم ، من أجل مشايخ الشيعة
ورئيسهم وأستاذهم ، وكل من تأخر عنه استفاد منه ، وفضله أشهر من أن يوصف في الفقه
والكلام والرواية ، أوثق أهل زمانه وأعلمهم ، انتهت رياسة الإمامية إليه في وقته ،
وكان حسن الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب له قريب من مائتي مصنف كبار
وصغار ، . . إلى أن قال : ثم نقل إلى مقابر قريش بالقرب من السيد الإمام أبي جعفر
الجواد عليه السلام عند الرجلين إلى جانب قبر شيخه الصدوق أبي القاسم جعفر بن محمد
ابن قولويه ) .
وقال الشيخ عباس القمي - رحمه الله - في الجزء الثالث من الكنى والألقاب
ص 164 : ( أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام البغدادي شيخ
المشايخ الجلة ، ورئيس رؤساء الملة ، فخر الشيعة ، ومحيي الشريعة ، ملهم الحق
ودليله ، ومنار الدين وسبيله ، اجتمعت فيه خلال الفضل ، وانتهيت إليه رياسة الكل
واتفق الجميع على علمه وفضله ، وفقهه وعدالته ، وثقته وجلالته .
كان رحمه الله كثير المحاسن ، جم المناقب ، حديد الخاطر ، حاضر الجواب ، واسع
الرواية ، خبير بالأخبار والرجال والأشعار .
وكان أوثق أهل زمانه بالحديث ، وأعرفهم بالفقه والكلام ، وكل من تأخر عنه
استفاد منه .
وقال علماء العامة في حقه : - هو شيخ مشايخ الإمامية رئيس الكلام والفقه والجدل
وكان يناظر أهل كل عقيدة ، وكان كثير الصدقات ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة
والصوم ، خشن اللباس ، وكان شيخا ، ربعة ، نحيفا ، أسمر عاش ستا وسبعين سنة
وله أكثر من مائتي مصنف ، كانت جنازته مشهورة شيعه ثمانون ألفا من الرافضة
والشيعة ، وأراح الله منه أهل السنة ، وكان كثير التقشف والتخشع ، والإكباب
على العلم ، وكان يقال له على كل إمامي منة ، وقال الشريف أبو يعلى الجعفري - وكان
تزوج بنت المفيد رحمه الله - : ما كان المفيد ينام من الليل إلا هجعة ثم يقوم يصلي
أو يطالع أو يدرس أو يتلو . وقال ابن النديم : في عهدنا انتهت رياسة متكلمي الشيعة
إليه ، مقدم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه ، دقيق الفطنة ، ماضي الخاطر ، شاهدته
فرأيته بارعا .
توفي رحمه الله ليلة الثالث من شهر رمضان ببغداد سنة ( 413 ) وكان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة ( 336 ) وصلى عليه الشريف المرتضى بميدان الأشنان
ثم نقل كلام الشيخ الطوسي المتقدم ثم قال : ورثاه مهيار الديلمي بقصيدة منها قوله :
ما بعد يومك سلوة لمعلل * مني ولا ظفرت بسمع معذل
سوى المصاب بك القلوب على الجوى * قيد الجليد على حشأ المتململ
وتشابه الباكون فيك فلم يبن * دمع المحق لنا من المتعمل
وتقدم في ابن قولويه أن قبره في البقعة الكاظمية ( ع ) وذكر جماعة من العلماء منهم
الميرزا محمد مهدي الشهرستاني في إجازته للسيد ميرزا محمد مهدي ابن ميرزا محمد تقي
الطباطبائي التبريزي المتوفى سنة ( 241 ) أن الشيخ المفيد - ره - رثاه صاحب
الأمر ( عج ) حيث وجد مكتوبا على قبره :
لا صوت الناعي بفقدك أنه * يوم على آل الرسول عظيم
إن كنت قد غيبت في جدث الثرى * فالعدل والتوحيد فيك مقيم
والقائم المهدي يفرح كلما * تليت عليك من الدروس علوم
أقول وقصيدة الديلمي هذه التي ذكر منها الشيخ عباس القمي - رحمه الله - ثلاثة
أبيات تبلغ ( 101 ) بيتا وهي موجودة في ديوانه المطبوع وفيها يقول :
يا مرسلا إن كنت مبلغ ميت * تحت الصفائح قول حي مرسل
فج الثرى الراوي فقل لمحمد * عن ذي فؤاد بالفجيعة مشعل
من للخصوم اللد بعدك غصة * في الصدر لا تهوى ولا هي تعتلي
من للجدال إذا الشفاه تقلصت * وإذا اللسان بريقه لم يبلل
من بعد فقدك رب كل غريبة * بكر بك افترعت وقولة فيصل
ولغامض خاف رفعت قوامه * وفتحت منه في الجواب المقفل
من للطروس يصوغ في صفحاتها * حليا يقعقع كلما خرس الحلي
يبقين الذكر المخلد رحمة * لك في فم الراوي وعين المجتلي
أين الفؤاد الندب غير مضعف * أين اللسان الصعب غير مفلل
تفرى به وتحز كل ضريبة * ما كل حزة مفصل للمنصل
كم قد ضممت لدين آل محمد * من شارد وهديت قلب مضلل
وعقلت من ود عليهم ناشط * لو لم ترضه ملاطفا لم يعقل
لا تطبيك ملالة عن قوله * تروى عن المفضول حق الأفضل
فليجزينك عنهم ما لم يزل * يبلو القلوب ليجتبي وليبتلي
ولتنظرن إلى علي رافعا * ضبعيك يوم البعث ينظر من عل
ورثاه الشريف المرتضى - رحمه الله - بقصيدة موجودة في ديوانه المطبوع يقول
فيها :
إن شيخ الإسلام والدين والعلم * تولى فأزعج الإسلاما
والذي كان غرة في دجى الأيام * أودى فأوحش الأياما
كم جلوت الشكوك تعرض في نص * وصي وكم نصرت إماما
وخصوم لد ملأتهم بالحق * في حومة الخصام خصاما
عاينوا منك مصمما ثغرة النحر * وما أرسلت يداك سهاما
وشجاعا يفري المرائر ما كل * شجاع يفري الطلا وإلهاما
من إذا مال جانب من بناء الدين * كانت له يداه دعاما
وإذا أزور جائر عن هداه * قاده نحوه فكان زماما
من لفضل أخرجت منه خبيثا * ومعان فضضت عنها ختاما
من لسوء ميزت عنه جميلا * وحلال خلصت منه حراما
من ينير العقول من بعد ما كن * همودا وينتج الافهاما
من بعير الصديق رأيا إذا ما * سله في الخطوب كان حساما
فامض صفرا من العيوب فكم بان * رجال آثروا عيوبا وذا ما
إلى أن يقول :
لن تراني وأنت في عدد الأموات * إلا - تجملا - بساما