ولكنه ما شاء الله كان ، ولكل أجل كتاب ، فاتقوا الله وسلموا لنا وردوا الأمر إلينا
فعلينا الإصدار كما كان منا الايراد ، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم ، ولا تميلوا
عن اليمين وتعدلوا إلى اليسار ، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السنة الواضحة
فقد نصحت لكم ، والله شاهد علي وعليكم ، ولولا ما عندنا من محبة صاحبكم
ورحمتكم ، والإشفاق عليكم ، لكنا عن مخاطبتكم في شغل مما قد امتحنا به من
منازعة الظالم العتل ، الضال المتتابع في غيه ، المضاد لربه ، المدعي ما ليس له ،
الجاحد حق من افترض الله طاعته ، الظالم الغاصب ، وفي ابنة رسول الله صلى الله
عليه وآله وعليها إلي أسوة حسنة ، وسيتردى الجاهل رداء عمله ، وسيعلم الكافر لمن
عقبى الدار .
عصمنا الله وإياكم من المهالك والأسواء ، والآفات والعاهات كلها برحمته
إنه ولي ذلك والقادر على ما يشاء ، وكان لنا ولكم وليا وحافظا ، والسلام على جميع
الأوصياء والأولياء والمؤمنين ورحمة الله وبركاته ، وصلى الله على النبي محمد وآله
وسلم تسليما .
وعن سعد بن عبد الله الأشعري ، عن الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق بن
سعد الأشعري ( ره ) : أنه جاء بعض أصحابنا يعلمه أن جعفر بن علي كتب إليه
كتابا يعرفه نفسه ، ويعلمه أنه القيم بعد أخيه ، وأن عنده من علم الحلال والحرام
ما يحتاج إليه ، وغير ذلك من العلوم كلها .
قال أحمد بن إسحاق : فلما قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان عليه السلام
وصيرت كتاب جعفر في درجه ، فخرج إلي الجواب في ذلك :
بسم الله الرحمن الرحيم
أتاني كتابك أبقاك الله والكتاب الذي أنفذت درجه ، وأحاطت معرفتي بجميع
ما تضمنه على اختلاف ألفاظه ، وتكرر الخطأ فيه ، ولو تدبرته لوقفت على بعض
ما وقفت عليه منه ، والحمد لله رب العالمين حمدا لا شريك له على إحسانه إلينا
وفضله علينا ، أبى الله عز وجل للحق إلا إتماما ، وللباطل إلا زهوقا ، وهو شاهد
الاحتجاج — صفحة 279
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٢٧٩