فقال عليه السلام : وهذا الخبر محال أيضا ، لأن أهل الجنة كلهم يكونون شبابا
ولا يكون فيهم كهل ، وهذا الخبر وضعه بنو أمية لمضادة الخبر الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله
في الحسن والحسن عليهما السلام : بأنهما ( سيدا شباب أهل الجنة ) .
فقال يحيى بن أكثم : وروي : ( أن عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة ) .
فقال عليه السلام : وهذا أيضا محال ، لأن في الجنة ملائكة الله المقربين ، وآدم
ومحمد ، وجميع الأنبياء والمرسلين ، لا تضئ الجنة بأنوارهم حتى تضئ بنور عمر .
فقال يحيى : وقد روي : ( أن السكينة تنطق على لسان عمر ) ( 1 ) .
فقال عليه السلام : لست بمنكر فضل عمر ، ولكن أبا بكر أفضل من عمر : فقال
- على رأس المنبر - : ( أن لي شيطانا يعتريني ، فإذا ملت فسددوني ) .
هامش
( 1 ) بهذا المضمون وردت عدة روايات منها : أن الحق ينطق على لسان عمر
وأن ملكا ينطق على لسانه وغير ذلك قال في تلخيص الشافي ج 2 ص 247 :
وأما ما روي من قوله : ( الحق ينطق على لسان عمر ) فإن كان صحيحا فإنه
يقتضي عصمة عمر ، والقطع على أن أقواله كلها حجة وليس هذا مذهب أحد فيه لأنه
لا خلاف في أنه ليس بمعصوم وأن خلافه سائغ .
وكيف يكون الحق ناطقا على لسان من يرجع في الأحكام من قول إلى قول ،
وشهد لنفسه بالخطأ ، ويخالف بالشئ ثم يعود إلى قول من خالفه ويوافقه عليه ويقول :
( لولا علي لهلك عمر ) و ( لولا معاذ لهلك عمر )
وكيف لا يحتج بهذا الخبر هو لنفسه في بعض المقامات التي احتاج إلى الإحتجاج فيها .
وكيف لم يقل أبو بكر لطلحة - حين أنكر نصه عليه - بأن الحق ينطق
على لسانه ) .
وأحصى الحجة الأميني في ج 6 من الغدير مائة مخالفة لعمر بن الخطاب ثم قال :
هذا قليل من كثير مما وقفنا عليه من ( نوادر الأثر في علم عمر ) وبوسعنا الآن أن نأتي
بأضعاف ما سردناه لكنا نقتصر على هذا رعاية لمقتضى الحال .