وإن صغر السن لا يمنعهم من الكمال ، أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله افتتح دعوته
بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهو ابن عشر سنين ، وقبل منه
الإسلام وحكم له به ، ولم يدع أحدا في سنه غيره ، وبايع الحسن والحسين عليهما السلام
وهما دون الست سنين ولم يبايع صبيا غيرهما ؟ أو لا تعلمون الآن ما اختص الله
به هؤلاء القوم وأنهم ذرية بعضها من بعض ، يجري لآخرهم ما يجري لأولهم ؟
قالوا : صدقت يا أمير المؤمنين .
ثم نهض القوم ، فلما كان من الغد حضر الناس وحضر أبو جعفر عليه السلام ،
وصار القواد والحجاب والخاصة والعمال لتهنئة المأمون وأبي جعفر عليه السلام فأخرجت
ثلاثة أطباق من الفضة ، فيها بنادق مسك وزعفران معجون في أجواف تلك البنادق
ورقاع مكتوبة بأموال جزيلة وعطايا سنية ، وإقطاعات . فأمر المأمون بنثرها
على القوم من خاصته ، فكان كل من وقع في يده بندقة أخرج الرقعة التي فيها
والتمسه فأطلق له ، ووضعت البدر فنثر ما فيها على القواد وغيرهم ، وانصرف الناس
وهم أغنياء بالجوائز والعطايا ، وتقدم المأمون بالصدقة على كافة المساكين ، ولم يزل
مكرما لأبي جعفر عليه السلام معظما لقدره مدة حياته ، يؤثره على ولده وجماعة
أهل بيته .
وروي : أن المأمون بعدما زوج ابنته أم الفضل أبا جعفر ، كان في مجلس
وعنده أبو جعفر عليه السلام ويحيى بن أكثم وجماعة كثيرة .
فقال له يحيى بن أكثم : ما تقول يا بن رسول الله في الخبر الذي روي :
أنه ( نزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك
السلام ويقول لك : سل أبا بكر هل هو عني راض فإني عنه راض ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال الحجة الأميني في الغدير في ج 6 بعد ذكر هذا الحديث الموضوع :
( أخرجه الخطيب البغدادي في تأريخه ج 2 ص 106 من طريق محمد بن بابشاذ صاحب
الطامات ساكتا عن بطلانه جريا على عادته ، وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ج 2
ص 213 فقال : كذب ) .