لماذا بعث الله موسى بن عمران بيده البيضاء ، وبآية السحر ، وبعث عيسى
بآية الطلب ، وبعث محمدا صلى الله عليه وآله بالكلام والخطب ؟
فقال له أبو الحسن عليه السلام : أن الله لما بعث موسى عليه السلام كان الغالب على أهل
عصره السحر فأتاهم من عند الله بما لم يكن في وسع القوم مثله ، وبما أبطل به
سحرهم ، وأثبت به الحجة عليهم .
وأن الله بعث عيسى عليه السلام في وقت قد ظهرت فيه الزمانات ، واحتاج الناس
إلى الطلب ، فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله ، وبما أحيا لهم الموتى وأبرأ
الأكمه والأبرص بإذن الله ، وأثبت به الحجة عليهم .
وأن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله في وقت كان الأغلب على أهل عصره الخطب والكلام
- وأظنه قال والشعر - فأتاهم من عند الله من مواعظه وأحكامه ما أبطل به قولهم
وأثبت به الحجة عليهم .
قال : فما زال ابن السكيت يقول له : والله ما رأيت مثلك قط ! فما الحجة
على الخلق اليوم ؟
فقال عليه السلام العقل يعرف به الصادق على الله فيصدقه ، والكاذب على الله فيكذبه .
فقال ابن السكيت : هذا والله هو الجواب ، قد ضمن الرضا عليه السلام في كلامه
هذا أن العالم لا يخلو في زمان التكليف من صادق من قبل يلتجئ المكلف إليه
فيما اشتبه عليه من أمر الشريعة ، صاحب دلالة تدل على صدقه عليه تعالى ، يتوصل
المكلف إلى معرفته بالعقل ، ولولاه لما عرف الصادق من الكاذب ، فهو حجة الله تعالى
الاحتجاج — صفحة 225
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٢٢٥