الحنفية بعد وفاة أخيه الحسين صلوات الله عليه ، حتى رأى من ابن أخيه زين
العابدين عليه السلام من المعجزة الدالة على إمامته ما رأى ، وقد تقدم ذكره في هذا
الكتاب ، فكذلك زيد رجا أن يكون القائم مقام أخيه الباقر صلوات الله عليه ، حتى
سمع ما سمع من أخيه ، ورأى ما رأى من ابن أخيه ، أبي عبد الله الصادق
فمن ذلك ما رواه صدقة بن أبي موسى ، عن أبي بصير قال : لما حضر أبا جعفر
محمد بن علي الباقر عليه السلام الوفاة ، دعا بابنه الصادق عليه السلام ليعهد إليه عهدا ، فقال له
أخوه زيد بن علي :
لما امتثلت في مثال الحسن والحسين عليهما السلام رجوت أن لا تكون أتيت منكرا .
فقال له الباقر عليه السلام : يا أبا الحسن إن الأمانات ليست بالمثال ، ولا العهود
بالرسوم ، إنما هي أمور سابقة عن حجج الله تبارك وتعالى ، ثم دعا بجابر بن
عبد الله الأنصاري فقال :
يا جابر حدثنا بما عاينت من الصحيفة ؟
فقال له : نعم يا أبا جعفر ، دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله
لأهنيها بولادة الحسن عليه السلام ، فإذا بيدها صحيفة بيضاء من درة ، فقلت يا سيدة
النسوان ما هذه الصحيفة التي أراها معك ؟
قالت : فيها أسماء الأئمة من ولدي .
قلت لها : ناوليني لأنظر فيها !
قالت : يا جابر لولا النهي لكنت أفعل ، ولكنه قد نهي أن يمسها إلا نبي
أو وصي نبي ، أو أهل بيت نبي ، ولكنه مأذون لك أن تنظر إلى باطنها من ظاهرها .
قال جابر : فقرأت فإذا فيها : أبو القاسم محمد بن عبد الله المصطفى ابن
عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، أمه آمنة .
الاحتجاج — صفحة 136
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص١٣٦