ومثل هذه التورية قد كانت لأبي عبد الله عليه السلام في مواضع كثيرة .
فمن ذلك ما رواه معاوية بن وهب ( 1 ) عن سعيد بن سمان ( 2 ) قال :
كنت عند أبي عبد الله إذ دخل عليه رجلان من الزيدية ، فقالا له :
أفيكم إمام مفترض طاعته ؟
قال : فقال : لا .
فقالا له : قد أخبرنا عنك الثقات أنك تقول به ، وسموا أقواما وقالوا :
هم أصحاب ورع وتشمير ، وهم ممن لا يكذب ، فغضب أبو عبد الله عليه السلام وقال :
ما أمرتهم بهذا ، فلما رأيا الغضب في وجهه خرجا .
فقال لي : أتعرف هذين ؟
قلت : هما من أهل سوقنا ، وهما من الزيدية ، وهما يزعمان : أن سيف
رسول الله عند عبد الله بن الحسن .
فقال : كذبا لعنهما الله ، وهو ما رآه عبد الله بن الحسن بعينيه ، ولا
بواحدة من عينيه . ولا رآه أبوه . اللهم إلا أن يكون رآه عند علي بن الحسين عليه السلام
فإن كانا صادقين فما علامة في مقبضه ، وما أثر في موضع مضربه ، وأن عندي لسيف
رسول الله ، وأن عندي لراية رسول الله صلى الله عليه وآله ، ودرعه ، ولامته ، ومغفره ، فإن
كانا صادقين فما علامة في درع رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وأن عندي لراية رسول الله
المغلبة ، وأن عندي ألواح موسى وعصاه ، وأن عندي لخاتم سليمان بن داود
وأن عندي الطست الذي كان موسى يقرب بها القربان ، وأن عندي الاسم الذي
هامش
( 1 ) عده الشيخ في أصحاب الصادق ( ع ) ص 310 من رجاله وذكره العلامة
في القسم الأول من خلاصته فقال : ( معاوية بن وهب البجلي ، أبو الحسن عربي
صميم ، ثقة صحيح ، حسن الطريق ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( ع ) .
( 2 ) سعيد بن عبد الرحمن وقيل : ابن عبد الله الأعرج السمان أبو عبد الله
التمي مولاهم كوفي ثقة ، روى عن أبي عبد الله ( ع ) ، ذكره ابن عقدة وابن نوح له
كتاب يرويه عن جماعة . . . رجال النجاش ص 137 .