وتداكوا ( 1 ) على رسول الله وعلى علي عليه السلام فصافقوا بأيديهم ، فكان أول من
صافق رسول الله صلى الله عليه وآله الأول والثاني والثالث والرابع والخامس وباقي المهاجرين
والأنصار وباقي الناس على طبقاتهم وقدر منازلهم ، إلى أن صليت المغرب والعتمة
في وقت واحد ، ووصلوا البيعة والمصافقة ثلاثا ورسول الله يقول كلما بايع قوم :
الحمد لله الذي فضلنا على جميع العالمين . وصارت المصافقة سنة ورسما ، وربما يستعملها
من ليس له حق فيها .
وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من هذه الخطبة رأى
الناس رجلا جميلا بها طيب الريح فقال : تالله ما رأيت محمدا كاليوم قط ، ما أشد ما يؤكد
لابن عمه وأنه يعقد عقدا لا يحله إلا كافر بالله العظيم وبرسوله ، ويل طويل لمن حل عقده .
قال : والتفت إليه عمر بن الخطاب حين سمع كلامه فأعجبته ، هيئته ثم التفت
إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال : أما سمعت ما قال هذا الرجل ، قال كذا وكذا ؟ فقال
النبي صلى الله عليه وآله : يا عمر أتدري من ذاك الرجل ؟ قال : لا . قال : ذلك الروح الأمين
جبرئيل ، فإياك أن تحله ، فإنك إن فعلت فالله ورسوله وملائكته والمؤمنين
منك براء .
ذكر تعيين الأئمة الطاهرة بعد النبي صلى الله عليه وآله واحتجاج الله تعالى بمكانهم
على كافة الخلق .
روى أبو بصير عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال : قال أبي محمد بن علي
لجابر بن عبد الله الأنصاري : إن لي إليك حاجة متى يخف عليك أن أخلو بك
فأسألك عنها ؟ قل له جابر : في أي الأحوال أحببت ، فخلا به أبي في بعض
الأوقات وقال له : يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة وما
أخبرتك به أمي أنه في ذلك اللوح مكتوب .
هامش
( 1 ) تداكوا عليه : ازدحموا عليه