في ذلك كله بل كان يكذبه وينكر جميع ما كان النبي صلى الله عليه وآله يخبره به من ذلك ،
إلى أن قال النبي لأبي جهل : أما كفاك ما شاهدت أم تكون آمنا من عذاب الله .
قال أبو جهل : إني لأظن أن هذا تخييل وإيهام . فقال رسول الله صلى الله عليه
وآله : فهل تفرق بين مشاهدتك لها وسماعك لكلامها - يعني الدجاجة المشوية
التي أنطقها الله له - وبين مشاهدتك لنفسك ولسائر قريش والعرب وسماعك
كلامهم ؟ قال أبو جهل : لا . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فما يدريك إذا أن جميع
ما تشاهد وتحس بحواسك تخييل . قال أبو جهل : ما هو تخييل . قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : ولا هذا تخييل ، وإلا فكيف تصحح أنك ترى في العالم شيئا
أوثق منه - تمام الخبر .
" رسالة لأبي جهل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لما هاجر إلى المدينة
والجواب عنها بالرواية عن أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام "
وهي أن قال : يا محمد إن الخيوط التي في رأسك هي التي ضيقت عليك مكة
ورمت بك إلى يثرب ، وإنها لا تزال بك تنفرك وتحثك على ما يفسدك ويتلفك إلى
أن تفسدها على أهلها وتصليهم حر نار جهنم وتعديك طورك ، وما أرى ذلك إلا
وسيؤول إلى أن تثور عليك قريش ثورة رجل واحد لقصد آثارك ودفع ضرك
وبلائك ، فتلقاهم بسفهائك المغترين بك ويساعدك على ذلك من هو كافر بك
مبغض لك ، فيلجئه إلى مساعدتك ومظافرتك خوفه لأن لا يهلك بهلاكك ويعطب
عياله بعطبك ويفتقر هو ومن يليه بفقرك وبفقر شيعتك ، إذ يعتقدون أن أعداءك
إذا قهروك ودخلوا ديارهم عنوة لم يفرقوا بين من والاك وعاداك ، واصطلموهم ( 1 )
باصطلامهم لك وأتوا على عيالاتهم وأموالهم بالسبي والنهب كما يأتون على أموالك
وعيالك ، وقد أعذر من أنذر وبالغ من أوضح .
هامش
( 1 ) اصطلموهم : استأصلوهم .