هناك . قال المسلمون : صدق رسول الله صلى الله عليه وآله فلنشرف بهذه الآية ،
وقال الكافرون والمنافقون : سوف نمتحن هذا الكذاب لينقطع عذر محمد ويصير
دعواه حجة عليه وفاضحة له في كذبه .
قال : فخطا القوم خطوة ثم الثانية فإذا هم عند بئر بدر ، فتعجبوا فجاء
رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : اجعلوا البئر العلامة واذرعوا من عندها كذا
ذراع ، فذرعوا فلما انتهوا إلى آخرها قال : هذا مصرع أبي جهل يجرحه فلان
الأنصاري ويجهز عليه عبد الله بن مسعود أضعف أصحابي .
ثم قال : اذرعوا من البئر من جانب آخر ثم من جانب آخر ثم من جانب
آخر كذا وكذا ذراعا وذراعا وذكر أعداد الأذرع مختلفة ، فلما انتهى كل عدد
إلى آخره قال رسول الله صلى الله عليه وآله : هذا مصرع عتبة ، وهذا مصرع
شيبة ، وذاك مصرع الوليد ، وسيقتل فلان وفلان إلى أن سمى سبعين منهم
بأسمائهم [ وأسماء آبائهم ] ، وسيؤسر فلان وفلان إلى أن ذكر سبعين منهم
بأسمائهم وأسماء آبائهم وصفاتهم ونسب المنسوبين إلى أمهاتهم وآبائهم ونسب الموالي
منهم إلى مواليهم .
ثم قال صلى الله عليه وآله : أوقفتم على ما أخبرتكم به ؟ قالوا : بلى . قال :
إن ذلك [ من الله ] لحق كائن بعد ثمانية وعشرين يوما في اليوم التاسع والعشرين
وعدا من الله مفعولا وقضاءا حتما لازما - تمام الخبر .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا معشر المسلمين واليهود اكتبوا
بما سمعتم . فقالوا : يا رسول الله قد سمعنا ووعينا ولا ننسى . فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : الكتابة أذكر لكم . فقالوا : يا رسول الله فأين الدواة
والكتف ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ذلك للملائكة . ثم قال : يا
ملائكة ربي اكتبوا ما سمعتم من هذه القصة في الكتاب واجعلوا في كم كل واحد
منهم كتفا من ذلك .
ثم قال : يا معشر المسلمين تأملوا أكمامكم وما فيها واخرجوها واقرأوها ،
الاحتجاج — صفحة 42
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٤٢