أنك رسول رب العالمين ، ثم إنك لا ترضى بذلك حتى تزعم أنك سيدهم وأفضلهم ،
فلئن كنت نبيا فأتنا بآية كما تذكره من الأنبياء قبلك : مثل نوح الذي جاء
بالغرق ونجا في سفينته مع المؤمنين ، وإبراهيم الذي ذكرت أن النار جعلت عليه
بردا وسلاما ، وموسى الذي زعمت أن الجبل رفع فوق رؤوس أصحابه حتى انقادوا
لما دعاهم إليه صاغرين داخرين ، وعيسى الذي كان ينبئهم بما يأكلون وما يدخرون
في بيوتهم . وصار هؤلاء المشركين فرقا أربعة : هذه تقول أظهر لنا آية نوح ،
وهذه تقول أظهر لنا آية موسى ، وهذه تقول أظهر لنا آية إبراهيم ، وهذه
تقول أظهر لنا آية عيسى .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنما أنا نذير [ وبشير ] مبين أتيتكم بآية مبينة هذا القرآن
الذي تعجزون أنتم والأمم وسائر العرب عن معارضته وهو بلغتكم ، فهو حجة
بينة عليكم ، وما بعد ذلك فليس لي الاقتراح على ربي وما على الرسول إلا
البلاغ المبين إلى المقرين بحجة صدقه وآية حقه ، وليس عليه أن يقترح بعد
قيام الحجة على ربه ما يقترحه عليه المقترحون الذين لا يعلمون هل الصلاح أو
الفساد فيما يقترحون .
فجاء جبرئيل فقال : يا محمد إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول
لك : إني سأظهر لهم هذه الآيات وإنهم يكفرون بها إلا من أعصمه منهم ،
ولكني أريهم ذلك زيادة في الإعذار والإيضاح لحججك ، فقل لهؤلاء المقترحين
لآية نوح عليه السلام : امضوا إلى جبل أبي قبيس ، فإذا بلغتم سفحه فسترون آية
نوح ، فإذا غشيكم الهلاك فاعتصموا بهذا وبطفلين يكونان بين يديه . وقل للفريق
الثاني المقترحين لآية إبراهيم عليه السلام امضوا إلى حيث تريدون من ظاهر مكة ،
فسترون آية إبراهيم في النار ، فإذا غشيكم النار فسترون في الهواء امرأة قد
أرسلت طرف خمارها فتعلقوا به لتنجيكم من الهلكة وترد عنكم النار . وقل
للفريق الثالث [ المقترحين لآية موسى : امضوا إلى ظل الكعبة ] فسترون آية
موسى ، وسينجيكم هناك عمي حمزة . وقل للفريق الرابع ورئيسهم أبو جهل :
الاحتجاج — صفحة 38
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٣٨