يا أمير المؤمنين من البيوت في قول الله عز وجل : " وليس البر بأن تأتوا
البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها ( 1 ) " ؟
قال علي عليه السلام نحن البيوت التي أمر الله بها أن تؤتى من أبوابها ، نحن
باب الله وبيوته التي يؤتى منه ، فمن تابعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها
ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها
فقال : يا أمير المؤمنين وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ؟
فقال علي عليه السلام : نحن أصحاب الأعراف : نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن
الأعراف يوم القيامة بين الجنة والنار ، ولا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه ،
ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه ، وذلك بأن الله عز وجل لو شاء عرف
للناس نفسه حتى يعرفوه وحده ويأتوه من بابه ، ولكنه جعلنا أبوابه وصراطه وبابه
الذي يؤتى منه ، فقال - فيمن عدل عن ولايتنا وفضل علينا غيرنا - : " فإنهم عن
الصراط لناكبون " ( 2 ) .
وعن الأصبغ بن نباتة أيضا قال أتى ابن الكوا أمير المؤمنين فقال :
والله إن في كتاب الله آية اشتدت على قلبي ، ولقد شككت في ديني .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ثكلتك أمك وعدمتك ، ما هي ؟
قال : قول الله تبارك وتعالى : " والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه " ( 3 )
فما هذا الصف ؟ وما هذه الطيور ؟ وما هذه الصلاة ؟ وما هذا التسبيح ؟
فقال علي عليه السلام : ويحك يا بن الكوا إن الله خلق الملائكة على صور شتى
ألا وإن لله ملكا في صورة ديك ، أبح ، أشهب ، براثنه في الأرضين السفلى ، وعرفه
هامش
( 1 ) البقرة - 189 .
( 2 ) المؤمنون - 74 .
( 3 ) النور - 41 .