وثمانية أملاك معهم الحراب ، ولقد كان النبي صلى الله عليه وآله يؤذي قريشا بالدعاء ، فقام
يوما فسفه أحلامهم ، وعاب دينهم ، وشتم أصنامهم ، وضلل آبائهم ، فاغتموا من ذلك
غما شديدا ، فقال أبو جهل : والله للموت خير لنا من الحياة ، فليس فيكم معاشر
قريش أحد يقتل محمدا فيقتل به ، قالوا : لا . قال ، فأنا أقتله فإن شائت بنو عبد المطلب
قتلوني به ، وإلا تركوني ، قال : إنك إن فعلت ذلك اصطنعت إلى أهل الوادي
معروفا لا تزال تذكر به ، قال : إنه كثير السجود حول الكعبة فإذا جاء وسجد
أخذت حجرا فشدخته ( 1 ) به فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فطاف بالبيت أسبوعا ، ثم صلى
وأطال السجود ، فأخذ أبو جهل حجرا فأتاه من قبل رأسه ، فلما أن قرب منه أقبل
فحل قبل رسول الله صلى الله عليه وآله فاغرا فاه نحوه ، فلما أن رآه أبو جهل فزع منه
وارتعدت يده ، وطرح الحجر فشدخ رجله ، فرجع مدمى ، متغير اللون ، يفيض
عرقا ، فقال له أصحابه : ما رأيناك كاليوم ؟ ! قال : ويحكم أعذروني ، فإنه أقبل
من عنده فحل فاغرا فاه فكاد يبتلعني ، فرميت بالحجر فشدخت رجلي ،
قال اليهودي : فإن موسى قد أعطي اليد البيضاء ، فهل فعل بمحمد شيئا من ذلك ؟
قال له علي عليه السلام ، لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه أعطي ما هو أفضل من
هذا ، إن نورا كان يضئ عن يمينه حيثما جلس ، وعن يساره حيثما جلس ، وكان
يراه الناس كلهم .
قال له اليهودي : فإن موسى عليه السلام قد ضرب له طريق في البحر ، فهل فعل
بمحمد شئ من هذا ؟
فقال له علي عليه السلام ، لقد كان كذلك ، ومحمد أعطي ما هو أفضل هذا ،
خرجنا معه إلى حنين فإذا نحن بواد يشخب ، فقدرناه فإذا هو أربعة عشر قامة ،
فقالوا : يا رسول الله العدو من ورائنا والوادي أمامنا ، كما قال أصحاب موسى :
" إنا لمدركون " فنزل رسول الله ثم قال : " اللهم إنك جعلت لكل مرسل دلالة ،
فأرني قدرتك " وركب صلوات الله عليه ، فعبرت الخيل لا تندى حوافرها ، والإبل
هامش
( 1 ) الشدخ : كسر الشئ الأجوف .