بدر بالسيف ، ( 1 ) فهزم الله الجميع وولوا الدبر .
قال له اليهودي : فإن هذا موسى بن عمران قد أعطي العصا فكان تحول ثعبانا ؟
قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله ما هو أفضل من هذا ،
إن رجلا كان يطالب أبا جهل بدين ثمن جزور قد اشتراه ، فاشتغل عنه وجلس
يشرب ، فطلبه الرجل فلم يقدر عليه ، فقال له بعض المستهزئين : من تطلب ؟
فقال : عمرو بن هشام - يعني أبا جهل - لي عليه دين ، قال ، فأدلك على من
يستخرج منه الحقوق ؟ قال : نعم . فدله على النبي صلى الله عليه وآله وكان أبو جهل يقول :
ليت لمحمد إلي حاجة فأسخر به وأرده ، فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد
بلغني أن بينك وبين عمرو بن هشام حسن صداقة ، وأنا أستشفع بك إليه ، فقام معه
رسول الله صلى الله عليه وآله فأتى بابه ، فقال له ، قم يا أبا جهل فأد إلى الرجل حقه ، وإنما
كناه بأبي جهل ذلك اليوم ، فقام مسرعا حتى أدى إليه حقه ، فلما رجع إلى مجلسه
قال له بعض أصحابه : فعلت ذلك فرقا من محمد ( 2 ) قال : ويحكم أعذروني ، إنه
لما أقبل رأيت عن يمينه رجالا معهم ( 3 ) حراب تتلألأ ، وعن يساره ثعبانين تصطك
أسنانهما ، وتلمع النيران من أبصارهما ، لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا بالحراب
بطني ( 4 ) وتقضمني الثعبانان ، هذا أكبر مما أعطي موسى ، وزاد الله محمدا ثعبانا
هامش
( 1 ) روي عن ابن مسعود قال :
كنا مع النبي " ص " فصلى في ظل الكعبة ، وناس من قريش وأبو جهل نحروا
جزورا في ناحية مكة ، فبعثوا وجاءوا بسلاه فطرحوه بين كتفيه ، فجاءت فاطمة عليها
السلام فطرحته عنه ، فلما انصرف قال :
" اللهم عليك بقريش ، اللهم عليك بأبي جهل ، وبعتبة ، وشيبة ، ووليد بن
عتبة ، وأمية بن خلف ، وبعقبة بن أبي معيط " قال عبد الله ولقد رأيتهم قتلى في قليب بدر
( 2 ) فرقا : فزعا .
( 3 ) في بعض النسخ : " بأيديهم " .
( 4 ) يبعجوا - بفتح العين - يشقوا .