وأبان للعالمين صدق تحقيقها ، فقال : " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن
المسجد الحرام إنشاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون ( 1 ) " ولئن
كان يوسف عليه السلام حبس في السجن ، فلقد حبس رسول الله نفسه في الشعب ثلاث
سنين ، وقطع منه أقاربه وذووا الرحم والجأوه إلى أضيق المضيق ، ولقد كادهم الله عز
ذكره له كيدا مستبينا ، إذ بعث أضعف خلقه فأكل عهدهم الذي كتبوه بينهم في
قطيعة رحمه ، ولئن كان يوسف ألقي في الجب ، فلقد حبس محمد نفسه مخافة عدوه
في الغار حتى قال لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ، ومدحه إليه بذلك في كتابه .
فقال له اليهودي : فهذا موسى بن عمران آتاه الله عز وجل التوراة التي
فيها حكمه ؟
قال له علي عليه السلام : فلقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل منه
أعطي محمد البقرة وسورة المائدة بالإنجيل ، وطواسين وطه ونصف المفصل والحواميم
بالتوراة ، وأعطي نصف المفصل والتسابيح بالزبور ، وأعطي سورة بني إسرائيل
وبرائة بصحف إبراهيم وموسى عليهما السلام ، وزاد الله عز وجل محمدا السبع الطوال ( 2 )
وفاتحة الكتاب ( 3 ) وهي السبع المثاني والقرآن العظيم وأعطي الكتاب والحكمة .
قال له اليهودي : فإن موسى ناجاه الله على طور سيناء ؟
قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ولقد أوحى الله إلى محمد صلى الله عليه وآله عند
سدرة المنتهى ، فمقامه في السماء محمود ، وعند منتهى العرش مذكور .
قال اليهودي : فلقد ألقى الله على موسى بن عمران محبة منه ؟
قال علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، وقد أعطي محمد صلى الله عليه وآله ما هو أفضل من
هذا ، لقد ألقى الله محبة منه فمن هذا الذي يشركه في هذا الاسم إذ تم من الله به
هامش
( 1 ) الفتح - 27 .
( 2 ) السبع الطوال من البقرة إلى الأعراف والسابعة سورة يونس ، أو " الأنفال
وبراءة " لأنهما سورة واحدة عند بعض .
( 3 ) هي سورة الحمد .