ألستم تجدون في بعض كتبكم : أن موسى بن عمران كان ذات يوم جالسا
إذ جاءه ملك من المشرق ، فقال له : من أين جئت ؟ فقال : من عند الله . وجاءه
ملك آخر من المغرب فقال له : من أين جئت ؟ فقال : من عند الله . ثم جاءه ملك
فقال : من أين جئت ؟ فقال : قد جئتك من السماء السابعة من عند الله عز وجل .
وجاء ملك آخر قال : قد جئتك من الأرض السابعة السفلى من عند الله عز وجل
فقال موسى عليه السلام : سبحان من لا يخلو منه مكان ، ولا يكون إلى مكان أقرب من
مكان ، فقال اليهودي : أشهد أن هذا هو الحق المبين ، وأنك أحق بمقام نبيك
ممن استولى عليه .
وروى الشعبي : أنه سمع أمير المؤمنين عليه السلام رجلا يقول : " والذي احتجب
بسبع طباق " فعلاه بالدرة ثم قال له :
يا ويلك إن الله أجل من أن يحتجب عن شئ ، أو يحتجب عنه شئ ، سبحان
الذي لا يحويه مكان ، ولا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ، فقال الرجل :
فأكفر عن يميني يا أمير المؤمنين ؟ .
قال : لم تحلف بالله فيلزمك كفارة ، فإنما حلفت بغيره .
وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :
جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين متى
كان ربك ؟
فقال له : ثكلتك أمك ومتى لم يكن حتى يقال : متى كان ؟ ! كان ربي
قبل القبل بلا قبل ، وبعد البعد بلا بعد ، ولا غاية ولا منتهى لغايته انقطعت الغايات
عنه فهو منتهى كل غاية .
فقال : يا أمير المؤمنين أفنبي أنت ؟ فقال : ويلك إنما أنا عبد من عبيد محمد .
* * *
الاحتجاج — صفحة 313
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٣١٣