احتجاجه ( ع ) على اليهود من أحبارهم ممن قرأ الصحف والكتب في
معجزات النبي صلى الله عليه وآله وكثير من فضائله .
روي عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن الحسين بن علي عليهما السلام
قال : إن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم كان قد قرأ التوراة والإنجيل والزبور
وصحف الأنبياء عليهم السلام وعرف دلائلهم ، جاء إلى مجلس فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
وفيهم علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وأبو سعيد الجهني .
فقال : يا أمة محمد ما تركتم لنبي درجة ، ولا لمرسل فضيلة ، إلا أنحلتموها
نبيكم ، فهل تجيبوني عما أسألكم عنه ؟ فكاع القوم عنه ( 1 ) .
فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : نعم ما أعطى الله نبيا درجة ، ولا مرسلا
فضيلة إلا وقد جمعها لمحمد صلى الله عليه وآله وزاد محمدا على الأنبياء أضعافا مضاعفة .
فقال له اليهودي : فهل أنت مجيبي ؟
قال له : نعم سأذكر لك اليوم من فضائل رسول الله صلى الله عليه وآله ما يقر الله به
عين المؤمنين ، ويكون فيه إزالة لشك الشاكين في فضائله صلى الله عليه وآله ، إنه كان إذا ذكر
لنفسه فضيلة قال : " ولا فخر " وأنا أذكر لك فضائله غير مزر بالأنبياء ، ولا منتقص
لهم ، ولكن شكرا لله على ما أعطى محمدا صلى الله عليه وآله مثل ما أعطاهم ، وما زاده الله وما
فضله عليهم .
قال له اليهودي : إني أسألك فأعد له جوابا .
قال له علي عليه السلام : هات .
قال اليهودي : هذا آدم عليه السلام أسجد الله له ملائكته ، فهل فعل لمحمد شيئا من هذا ؟
فقال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، أسجد الله لآدم ملائكته فإن سجودهم
له لم يكن سجود طاعة ، وإنهم عبدوا آدم من دون الله عز وجل ، ولكن اعترافا
بالفضيلة ، ورحمة من الله له ، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا ، إن الله
هامش
( 1 ) كاع القوم عنه : هابوه وجبنوا .