وروي عن علي بن محمد العسكري عليهما السلام - في رسالته إلى أهل الأهواز
في نفي الجبر والتفويض ( 1 ) - : أنه قال :
روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنه سأله رجل بعد انصرافه من الشام فقال :
يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام أبقضاء وقدر ؟
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : نعم يا شيخ ما علوتم تلعة ( 2 ) ولا هبطتم بطن
واد إلا بقضاء من عند الله وقدر .
فقال الرجل : عند الله أحتسب عنائي ، والله ما أرى لي من الأجر شيئا .
فقال علي عليه السلام : بلى فقد عظم الله لكم الأجر في مسيركم وأنتم ذاهبون ،
وعلى منصرفكم وأنتم منقلبون ، ولم يكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين ، ولا
إليه مضطرين .
فقال الرجل : وكيف لا نكون مضطرين والقضاء والقدر ساقانا ، وعنهما
كان مسيرنا ؟ !
فقال أمير المؤمنين عليه السلام لعلك أردت قضاءا لازما ، وقدرا حتما ولو كان كذلك لبطل
الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد ، والأمر من الله والنهي ، وما كانت تأتي من
الله لائمة لمذنب ، ولا محمدة لمحسن ، ولا كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المذنب ،
هامش
( 1 ) تتلخص عقيدتنا نحن الشيعة الإمامية الاثني عشرية في " القضاء والقدر "
بما يلي : لما كان الله سبحانه وتعالى مفيض الوجود ومعطية ، فالأفعال الصادرة منا
تكون داخلة تحت سلطانه ، ومن جملة مقدوراته ، ومن ناحية كونها صادرة منا ونحن
أسبابها الطبيعية فهي داخلة تحت قدرتنا واختيارنا ، وهو لم يجبرنا عليها ، بل أعطانا
للقدرة والاختيار في أفعالنا ولذا فهو حين يعاقبنا على المعاصي لا يكون ظالما لنا . ولا
فوض خلقها إلينا حتى تخرج عن سلطانه وخلاصة الكلام إننا نقول بالطريق الوسط في
القول بين القولين كما علمنا أئمتنا عليهم السلام وكما قال إمامنا الصادق عليه السلام :
" لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين " .
( 2 ) التلعة : ما علا من الأرض .