بحلقة الباب ثم نادى بأعلا صوته في الموسم : " أيها الناس من عرفني فقد عرفني ،
ومن جهلني فأنا جندب بن جنادة ، أنا أبو ذر أيها الناس إني قد سمعت نبيكم
يقول : " إن مثل أهل بيتي في أمتي كمثل سفينة نوح في قومه ، من ركبها نجى
ومن تركها غرق ، ومثل باب حطة في بني إسرائيل " أيها الناس إني سمعت نبيكم
يقول : " إني تركت فيكم أمرين ، لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما ، كتاب الله
وأهل بيتي إلى آخر الحديث " فلما قدم إلى المدينة بعث إليه عثمان وقال له : " ما
حملك على ما قمت به في الموسم " قال : عهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وأمرني به
فقال من يشهد بذلك ، فقام علي والمقداد فشهدا ، ثم انصرفوا يمشون ثلاثتهم
فقال عثمان : " إن هذا وصاحبيه يحسبون أنهم في شئ " .
وروي : أن يوما من الأيام قال عثمان بن عفان لعلي بن أبي طالب عليه السلام :
" إن تربصت بي فقد تربصت بمن هو خير مني ومنك " قال علي عليه السلام : ومن هو خير
مني ، قال : أبو بكر وعمر . فقال علي عليه السلام : كذبت أنا خير منك ومنهما عبدت
الله قبلكم وعبدته بعدكم .
قال سليم بن قيس : حدثني سلمان والمقداد ، وحدثنيه بعد ذلك أبو ذر ، ثم
سمعته من علي بن أبي طالب عليه السلام ، قالوا : إن رجلا فاخر علي بن أبي طالب عليه السلام
فقال رسول الله لما سمع به لعلي بن أبي طالب : فاخر العرب وأنت أكرمهم ابن
عما ، وأكرمهم صهرا ، وأكرمهم زوجة ، وأكرمهم ولدا ، وأكرمهم أخا ، وأكرمهم
عما ، وأعظمهم حلما ، وأكثرهم علما ، وأقدمهم سلما ، وأعظمهم غنا بنفسك ومالك ،
وأقرأهم بكتاب الله ، وأعلمهم بسنتي ، وأشجعهم لقاء ، وأجودهم كفا ، وأزهدهم
في الدنيا ، وأشدهم اجتهادا ، وأحسنهم خلقا ، وأصدقهم لسانا ، وأحبهم إلى الله
وإلي ، وستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد الله وتصبر على ظلم قريش لك ، ثم تجاهدهم
في سبيل الله إذا وجدت أعوانا ، فتقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت معي على
تنزيله ، ثم تقتل شهيدا تخضب لحيتك من دم رأسك ، قاتلك يعدل عاقر الناقة في
البغض إلى الله والبعد منه .
الاحتجاج — صفحة 229
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٢٢٩