وقرننا بنفسه ونبيه ، في غير آية من القرآن ، فالله عز وجل جعل محمدا نبيا ، وجعلنا
خلفاء من بعده في كتابه المنزل ، ثم أن الله عز وجل أمر نبيه أن يبلغ ذلك أمته
فبلغهم كما أمره الله ، فأيكما أحق بمجلس رسول الله صلى الله عليه وآله ومكانه ؟ وقد سمعتم
رسول الله صلى الله عليه وآله حين بعثني ببراءة فقال : " لا يبلغ عني إلا رجل مني " .
أنشدتكم بالله أسمعتم ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قالوا : " اللهم نعم ، نشهد
أنا سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله حين بعثك ببراءة " .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يصلح لصاحبكم أن يبلغ عنه صحيفة ( 1 )
أربع أصابع ، ولن يصلح أن يكون المبلغ عنه غيري ، فأيهما أحق بمجلسه ومكانه
الذي سمي بخاصة ، إنه من رسول الله صلى الله عليه وآله ومن حضر مجلسه من الأمة ؟
فقال طلحة : قد سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله ، ففسر لنا كيف لا يصلح
لأحد أن يبلغ عن رسول الله غيرك ؟ وقد قال - لنا ولسائر الناس - : " ليبلغ الشاهد
الغائب " فقال - بعرفة في حجة الوداع - : " نصر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها
ثم بلغها غيره ، فرب حامل فقه لا فقه له ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ،
ثلاث لا يحل عليهن قلب امرء مسلم أخلص العمل لله عز وجل : السمع ، والطاعة
والمناصحة لولاة الأمر ولزوم جماعتهم ، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم " . وقال :
في غير موطن - " ليبلغ الشاهد الغائب " .
فقال علي عليه السلام : إن الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم ، ويوم عرفة
في حجة الوداع ، في آخر خطبة خطبها حين قال : " إني قد تركت فيكم أمرين
لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما ، كتاب الله ، وأهل بيتي ، فإن اللطيف الخبير قد
عهد إلي أنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ، كهاتين ولا أقول كهاتين - فأشار إلى
سبابته وإبهامه ، لأن أحدهما قدام الآخر - فتمسكوا بهما لن تضلوا ولا تزالوا ، ولا
تقدموهم ، ولا تخلفوا عنهم ، ولا تعلموهم ، فإنهم أعلم منكم " إنما أمر الله العامة
جميعا أن يبلغوا من لقوا من العامة إيجاب طاعة الأئمة من آل محمد عليهم السلام وإيجاب
هامش
( 1 ) يريد الصحيفة التي كتبت بها سورة براءة .