لأبلغنها أو ليعذبني ، أيها الناس إن الله أمركم في كتابه بالصلاة . فقد بينتها لكم
والزكاة ، والصوم ، والحج . فقد بينتها لكم وفسرتها ، وأمركم بالولاية وإني
أشهدكم أنها لهذا خاصة ، ووضع يده على يد علي بن أبي طالب ، ثم لأبنيه من
بعده ، ثم للأوصياء من بعدهم ، ومن ولدهم عليه السلام ، لا يفارقون القرآن ، ولا
يفارقهم القرآن ، حتى يردوا علي الحوض ، أيها الناس قد بينت لكم مفزعكم ( 1 )
بعدي ، وإمامكم ، ودليلكم ، وهاديكم ، وهو : أخي علي بن أبي طالب ، وهو
فيكم بمنزلتي فيكم ، فقلدوه دينكم ، وأطيعوه في جميع أموركم ، فإن عنده
جميع ما علمني الله عز وجل من علمه وحكمته ، فاسألوه وتعلموا منه ومن أوصيائه
بعده ، ولا تعلموهم ، ولا تتقدموهم ، ولا تخلفوا عنهم ، فإنهم مع الحق والحق معهم
لا يزايلهم ( 2 ) " ثم جلسوا .
قال سليم : ثم قال علي عليه السلام :
أيها الناس أتعلمون أن الله عز وجل أنزل في كتابه : " إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " فجمعني وفاطمة وابنيه حسنا وحسينا
ثم ألقى علينا كساء فدكيا وقال : " اللهم هؤلاء أهل بيتي ولحمي ، يؤلمني ما
يؤلمهم ، ويجرحني ما يجرحهم ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " فقالت أم
سلمة : وأنا يا رسول الله فقال : " أنت إلى خير ، إنما نزلت في ، وفي أخي علي ،
وفي ابنتي فاطمة ، وفي ابني ، وفي تسعة من ولد الحسين خاصة ، وليس معنا
أحد غيرنا " .
فقالوا كلهم : " نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك ، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وآله
فحدثنا كما حدثتنا به أم سلمة " .
قال علي عليه السلام : أنشدكم بالله أتعلمون أن الله أنزل " يا أيها الذين آمنوا
اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ( 3 ) " فقال سلمان : " يا رسول الله عامة هذه الآية
هامش
( 1 ) المفزع : الملجأ .
( 2 ) زايله : فارقه .
( 3 ) التوبة : 119 .