لقنه الله تعالى يوم يدلى في قبره أن يقول : الله ربي ، ومحمد نبيي ، وعلي وليي ،
والكعبة قبلتي ، والقرآن بهجتي وعدتي ، والمؤمنون إخواني ، فيقول الله : أدليت
بالحجة ( 1 ) فوجبت لك أعالي درجات الجنة ، فعند ذلك يتحول عليه قبره أنزه
رياض الجنة .
وقال أبو محمد عليه السلام : قالت فاطمة عليها السلام وقد اختصم إليها امرأتان فتنازعتا
في شئ من أمر الدين إحداهما معاندة والأخرى مؤمنة ففتحت على المؤمنة حجتها
فاستظهرت على المعاندة ففرحت فرحا شديدا ، فقالت فاطمة : إن فرح الملائكة
باستظهارك عليها أشد من فرحك ، وإن حزن الشيطان ومردته بحزنها عنك أشد
من حزنها ، وإن الله عز وجل قال للملائكة : أوجبوا لفاطمة بما فتحت على هذه
المسكينة الأسيرة من الجنان ألف ألف ضعف مما كنت أعددت لها ، واجعلوا هذه
سنة في كل من يفتح على أسير مسكين فيغلب معاندا مثل ألف ألف ما كان له معدا
من الجنان .
وقال أبو محمد عليه السلام : قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام وقد حمل إليه
رجل هدية فقال له : أيما أحب إليك أن أرد عليك بدلها عشرين ضعفا [ عشرين
ضعفا عشرين ضعفا - يعني ] ( 2 ) عشرين ألف درهم - أو أفتح لك بابا من العلم
تقهر فلانا الناصبي في قريتك تنقذ به ضعفاء أهل قريتك ؟ أن أحسنت الاختيار
جمعت لك الأمرين ، وإن أسأت الاختيار خيرتك لتأخذ أيهما شئت . فقال : يا بن
رسول الله فثوابي في قهري ذلك الناصب واستنقاذي لأولئك الضعفاء من يده
قدره عشرون ألف درهم ؟ قال : بل أكثر من الدنيا عشرين ألف ألف مرة . قال :
يا بن رسول الله فكيف أختار الأدون بل أختار الأفضل ، الكلمة التي أقهر بها
عدو الله وأذوده عن أوليائه . فقال الحسن بن علي عليهما السلام : قد أحسنت
الاختيار ، وعلمه الكلمة وأعطاه عشرين ألف درهم ، فذهب فأفحم الرجل ، فاتصل
هامش
( 1 ) أدلى بالحجة : أظهرها .
( 2 ) هذه الزيادة ليست في بعض النسخ .