لاثت خمارها ( 1 ) على رأسها ، واشتملت بجلبابها ( 2 ) ، وأقبلت في لمة ( 3 )
من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها ( 4 ) ، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وآله ( 5 )
حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ( 6 ) فنيطت
دونها ملاءة ( 7 ) فجلست ثم أنت أنة أجهش ( 8 ) القوم لها بالبكاء ، فارتج
المجلس ، ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم ، افتتحت
الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله ، فعاد القوم في بكائهم ، فلما
أمسكوا عادت في كلامها ، فقالت عليها السلام :
الحمد لله على ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم ، والثناء بما قدم ، من عموم
نعم ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها ، وتمام منن أولاها ، جم عن الاحصاء عددها ، ونأى
عن الجزاء أمدها ، وتفاوت عن الإدراك أبدها ، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها
واستحمد إلى الخلائق بإجزالها ، وثنى بالندب إلى أمثالها ، وأشهد أن لا إله إلا الله
هامش
( 1 ) اللوث : الطي والجمع ، ولاث العمامة شدها وربطها ، ولانت خمارها
لفته والخمار بالكسر : المقنعة ، سميت بذلك لأن الرأس يخمر بها أي يغطى .
( 2 ) الاشتمال بالشئ جعله شاملا ومحيطا لنفسه - والجلباب : الرداء والإزار
( 3 ) في لمة : أي جماعة وفي بعض النسخ في لميمة بصيغة التصغير أي في جماعة
قليلة والحفدة بالتحريك : الأعوان والخدم .
( 4 ) أي أن أثوابها كانت طويلة تستر قدميها فكانت تطأها عند المشي وفي بعض
النسخ تجر أدراعها والمعنى واحد .
( 5 ) الخرم بضم الخاء وسكون الراء الترك ، والنقص ، والعدول .
( 6 ) الحشد : الجماعة .
( 7 ) نيطت : علقت وناط الشئ علقه : والملاءة الإزار .
( 8 ) أجهش القوم : تهيئوا .