تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحتجاج — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
كتداخل أسنان دوارة الرحى ، فإن نطقت يقولون حسدا ، وإن سكت فيقال ابن أبي طالب جزع من الموت ، هيهات هيهات ! الساعة يقال لي هذا ؟ ! وأنا المميت المائت ، وخواض المنايا في جوف ليل حالك ، حامل السيفين الثقيلين ، والرمحين الطويلين ، ومنكس الرايات في غطامط الغمرات ( 1 ) ، ومفرج الكربات عن وجه خير البريات ، ايهنوا فوالله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل إلى محالب أمه هبلتكم الهوابل ( 2 ) لو بحت بما أنزل الله سبحانه في كتابه فيكم ، لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة ( 3 ) ولخرجتم من بيوتكم هاربين ، وعلى وجوهكم هائمين ، ولكني أهون وجدي حتى ألقى ربي ، بيد جذاء صفراء من لذاتكم ، خلو من طحناتكم ، فما مثل دنياكم عندي إلا كمثل غيم علا فاستعلا ثم استغلظ فاستوى ، ثم تمزق فانجلا ، رويدا فعن قليل ينجلي لكم القسطل ( 4 ) وتجنون ثمر فعلكم مرا ، وتحصدون غرس أيديكم ذعافا ممقرا ( 5 ) وسما قاتلا وكفى بالله حكيما ، وبرسول الله خصيما ، وبالقيامة موقفا ، فلا ابعد الله فيها سواكم ، ولا اتعس فيها غيركم ، والسلام على من اتبع الهدى . فلما أن قرأ أبو بكر الكتاب رعب من ذلك رعبا شديدا ، وقال : يا سبحان الله ما أجرأه علي وأنكله عن غيري . معاشر المهاجرين والأنصار تعلمون أني شاورتكم في ضياع فدك بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقلتم : إن الأنبياء لا يورثون ، وإن هذه أموال يجب أن تضاف إلى
هامش
( 1 ) غطامط : عظيم الأمواج والغمرات جمع غمرة وهي : الشدة وغمرة الشئ شدته ومزدحمه ( 2 ) هبلت فلانا أمه : ثكلته فهي هابل . ( 3 ) الأرشية جمع رشاء : وهو حبل الدلو . والطوى السقاء الذي يجعلون فيها الماء . ( 4 ) القسطل : الغبار الساطع في الحرب . ( 5 ) الذعاف : السم الذي يقتل من ساعته - والممقر : المر .