الأرضين والسماوات ، وكفر قد استحللتم به القتال وانتهاك الحرمات ، ولعمر الله أنك قد
ضللت وأضللت ، وركبت مراكب الطغيان بما استحللت ، وشنعت وهولت ،
وعلى تكفير السلف والخلف عولت ، وها نحن نحاكمك إلى كتاب الله المحكم ،
وإلى السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
أما ما أقدمت عليه من قتال أهل الإسلام ، وإخافة أهل البلد الحرام ، والتسلط على
المعتصمين بكلمتي الشهادة ، وأدمتم إضرام الحرب بين المسلمين وإيقاده ، فقد اشتريتم
في ذلك حطام الدنيا بالآخرة ، ووقعتم بذلك في الكبائر المتكاثرة ، وفرقتم كلمة
المسلمين ، وخلعتم من أعناقكم ربقة الطاعة والدين ، وقد قال الله تعالى : " يا أيها
الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى
إليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله
مغانم كثيرة " ( 1 ) ، وقال عليه الصلاة والسلام : " أمرت أن أقاتل الناس حتى
يقولوا لا إله إلا الله - أي ومحمد رسول الله - فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ،
إلا بحقها ، وحسابهم على الله " .
وحيث كنت لكتاب الله معتمدا ، ولعماد سنته مستندا ، فكيف بعد هذا
- ويحك - تستحل دماء أقوام بهذه الكلمة ناطقون ، وبرسالة النبي صلى الله عليه
وسلم مصدقون ، ولدعائم الإسلام يقيمون ، ولحوزة الإسلام يحمون ، ولعبدة الأصنام
يقاتلون . ، وعلى التوحيد يناضلون ، وكيف قذفتم أنفسكم في مهواة الإلحاد ، ووقعتم
في شق العصا والسعي في الأرض بالفساد ؟ .
وأما ما تأولته عليهم من تكفيرهم بزيارة الأولياء والصالحين ، وجعلهم وسائط
بينهم وبين رب العالمين ، وزعمت أن ذلك شنشنة الجاهلية الماضين ، فنقول لكم في
جوابه : معاذ الله أن يعبد مسلم تلك المشاهد ، وأن يأتي إليها معظما تعظيم العابد ، وأن
يخضع لها خضوع الجاهلية للأصنام ، وأن يعبدها بسجود أو ركوع أو صيام ، ولو
وقع ذلك من جاهل لانتهض إليه ولاة الأمر والعظماء ، وأنكره العارفون والعلماء ، وأوضحوا
للجاهل المنهج القويم ، وهدوه الصراط المستقيم .
هامش
( 1 ) س 4 / آ 94
إتحاف - 5 -