إلى أن الدعوة طريق الإمامة ، ووافقهم عليه الجبائي من المعتزلة وأبو حامد
الغزالي ، أما النص فسيأتي تقديره ولم يبق إلا الاختيار أو الدعوة ، فإذا بطل
الاختيار ثبت ما نقوله من أن الدعوة طريق الإمامة ، والذي يدل على بطلان
الاختيار ، أن كون الاختيار طريقا إلى ثبوت الإمامة حكم يثبت بالشرع
ولا دلالة من جهة الشرع عليه ، فوجب سقوطه ، والذي يتصور فيه من
الأدلة الاجماع ، ومن أنصف عرف أن مثل هذا الاجماع الذي وقع الشجار
والتفرق فيه والاختلاف لا يمكن أن يقضى بمثله في مسألة ظنية ، فضلا عن
أعظم الأشياء وأخطرها وهي الإمامة " ( 1 ) .
ومن هذا النص الجامع لعقيدة الزيدية في مسألة القيام والدعوة قد
تتضح لنا أمور عدة يهمنا منها الآن :
1 - أن بعض الزيدية لم يقولوا بالقيام والدعوة ، بل قالوا بالاختيار
كإخوان لهم من أهل السنة .
2 - أن دليل القيام والدعوة يبتني في البداية على عدم صلاحية العقد
والاختيار والنص كطريق لمعرفة الإمام ، وحينها لا يبقى لدينا إلا القيام
والدعوة كطريق أخير للإمامة فنعتقده .
3 - أن " يحيى بن حمزة " لا يرى الاجماع على مسألة القيام والدعوة
ويخالف بذلك بعض أئمة الزيدية ، إن لم يكن كلهم ، أو أن الأئمة الزيدية لهم
نظريات متعددة في الدليل على القيام والدعوة ! !
4 - وهكذا يتركنا يحيى بن حمزة حيارى بعده دون أن يعطينا دليلا
هامش
1 ) المعالم الدينية : 130 ، 131 .