أضف إلى ذلك أن الأحاديث التي قد " خصصت " العترة في " اثني عشر
إماما " أو " خليفة " قد كفتنا عناء البحث والتكلف وتجشم " الالتواء " على
" النصوص " وعرقلة مسيرتها الطبيعية التكوينية ( 1 ) ! !
ونعود لنتساءل - كما تساءلنا في مبحث العصمة - ما الذي جنته الزيدية
من عدم إيمانها بالنص على اثني عشر إمام ! ؟
كم هو حصاد الأئمة الذين تقاتلوا في ما بينهم ; ولم توقف سيف أحد منهم
بحوث المتكلمين من الزيدية حول جواز قيام إمامين في عصر واحد ! ؟
بل كم هو حصاد النفوس البشرية التي كانت تسفك في جند هذا
الإمام أو ذاك الإمام ؟
ما الذي جعل اليمن حدود ألف ومائتي عام مسرحا للإرهاب الإمامي ؟
حتى نفدت كلمات المتكلمين في فسق الطوائف التي كانت تحارب ،
فاتجهت إلى البحث عن " تهم " جديدة للأئمة الذين كانوا يحاربون بدل
الطوائف والفرق المسلمة الأخرى ( 2 ) .
هامش
1 ) تاريخ الخلفاء : 10 - 12 ، أنوار التمام ( تتمة الإعتصام القاسم بن محمد ) :
5 / 400 - 402 .
2 ) ومن المؤسف عدم وجود إقدام جاد على مستوى دراسة وإحصاء وتحليل
الحروب التي كانت تقع بين الأئمة المتنافسين وتقديمها - تأريخا صادقا - لجيل
ناهض يربأ به عن أن يعيش حالة تقدس أجوف لحالة الصراع المريرة التي
عاشتها اليمن في تلك الحقبة الرهيبة والطويلة من تاريخها ، ويمثل أكثر ما في
الأيدي من ذلك " نبذا ونتفا ومقتطفات . أكثر ما تمنحه تصور أشبه بالتخيل لما
كان يحدث . . . !