والمسألة الثانية : أصل " النص " هل هو جلي أو خفي ؟
والحق يقال ! ! : أنه لم يكن للقائلين " بالنص الخفي " " غرض " سوى تنزيه
مقام المتقدمين على أمير المؤمنين صلوات الله عليه وسلامه مما يمكن أن
يلحق بهم من تفسيق أو تكفير ! ! ; جراء مخالفة النصوص القطعية على
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه بالإمامة الكبرى ( 1 ) .
وللأسف أن هذه الشنشنة - شنشنة أن النص على أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب صلوات الله عليه نص خفي غير جلي - قد بدأت تأخذ مسارا
وئيد الخطى في الوسط الزيدي المعاصر مع غفلة هروجية والدعاة إليه عن
" أضراره " الكبيرة بالعقيدة الزيدية فضلا عن غيرها .
إن الزيدية لو تنازلت عن قولها بالنص الجلي على أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب صلوات الله عليه ، فإنها لن تكون قد أخطأت في حق أئمتها
الأوائل فقط ، بل ستكون قد فتت في عضد قيموميتها الشيعية على هويتها ،
وحينها لن يبق من فارق بينها وبين مذهب أهل السنة .
وهذا خطر - بحمد الله - قد توجه له بعض علماء الزيدية المعاصرين
هامش
1 ) حتى أن كثيرا من مؤلفي " الزيدية " في العقائد كانوا يعقدون فصلا أو بابا في
سياق ذكرهم " للإمامة " تحت عنوان : " حكم من تقدم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " .
أنظر : عدة الأكياس : 2 / 166 ، وراجع : أنوار اليقين للحسن بن بدر الدين ،
وحقائق المعرفة لأحمد بن سليمان وغيرها ، ومن المضحك - وشر المصائب ما
يضحك - أن يؤدي هذا الدوران - بعد عناء - إلى القول بالنص " الجلي " في
الإمامين الحسن والحسين ( عليهما السلام ) والنص " الخفي " في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ! ! أنظر :
شرح الأزهار : 4 / 522 .