بكلتا مقدمتيه ( 1 ) ، فلا تصدق نتيجته التي هي عين مطلوبكم .
أما منع كبراه فلوجهين :
الأول : أن لطفية الإمامة إنما يتعين للوجوب إذا لم يقم غيرها مقامها ،
وهو ممنوع ، لجواز أن يقوم غيرها مقامها ، كوعظ الواعظ فإنه قد يقوم غيره
مقامه مع كونه لطفا ، فلا يكون متعينة للوجوب ، كالواحدة من خصال
الكفارة ، وهو المطلوب .
الثاني : أن الواجب لا يكفي في وجوبه وجه وجوبه ، بل لا بد مع ذلك
من انتفاء سائر وجوه القبح والمفاسد عنه ، لاستحالة وجوب ما يشتمل
على مفسدة وإن اشتمل على مصلحة ، وإلا لكان الله تعالى فاعلا للمفسدة ،
وهو قبيح .
وحينئذ نقول : الإمامة على تقدير تسليم لطفيتها لا يكفي ذلك في
وجوبها ، بل لا بد مع ذلك من انتفاء وجوه المفاسد منها ، فلم قلتم بانتفائها ؟
ولم لا يجوز اشتمالها على نوع مفسدة لا نعلمها ؟ ( 2 ) .
وحينئذ لا يمكن الجزم بوجوبها عليه تعالى .
وأما صغراه : فلأنا نمنع كون الإمامة لطفا مطلقا ، بل إذا كان ظاهرا
مبسوط اليد جاز الانزجار عن المعاصي ، والانبعاث على الطاعات إنما
يحصل بظهوره وانبساط يده وانتشار أوامره ، لا مع كونه خائفا مستورا .
هامش
1 ) المقدمتين الصغرى والكبرى .
2 ) ورد التلميح بكون الإمامة مشتملة على مفسدة - بناءا على أن العقل يقضي
بقبحها - في بعض كتب الزيدية كمقدمة لوجوبها الشرعي ، الذي يحفظها من
المفسدة . راجع : ينابيع النصيحة : 250 .