غيره مقامه فلا يجب ، فلم قلتم أن الإمامة من قبيل القسم الأول ( 1 ) .
أو نقول : إنما يجب اللطف إذا لم يشتمل على وجه قبح ، فلم لا يجوز
استعمال الإمامة على وجه قبح لا يعلمونه ؟ ولأن الإمامة إنما تكون لطفا إذا
كان الإمام ظاهرا مبسوط اليد ليحصل منه منفعة الإمامة ، وهو انزجار
العاصي ، أما مع غيبة الإمام وكف يده فلا يجب ، لانتفاء الفائدة .
لأنا نقول ( 2 ) : التجاء العقلاء في جميع الأصقاع والأزمنة إلى نصب
الرؤساء في حفظ نظامهم ، يدل على انتفاء طريق آخر سوى الإمامة ، وجهة
القبح معلومة محصورة ، لأنا مكلفون باجتنابها ، فلا بد وأن تكون معلومة ،
وإلا لزم تكليف ما لا يطاق ، ولا شئ من تلك الوجوه بمتحقق في الإمامة ،
والفائدة موجودة وإن كان الإمام غائبا ، لأن تجويز ظهوره في كل وقت لطف
في حق المكلف .
أقول ( 3 ) : لما قرر الدليل على مطلوبه ، شرع في الاعتراض عليه
والجواب عنه ، وأورد منع الكبرى ( 4 ) أولا ثم منع الصغرى ( 5 ) ، والمناسب
للترتيب البحثي هو العكس ، وتوجيه الاعتراض ( 6 ) : هو أن دليلكم ممنوع
هامش
1 ) وهو الذي يجب إذا لم يقم غيره مقامه .
2 ) هذا رد على من قال : إنه مع غيبة الإمام وكف يده لا يجب اللطف في الإمامة
حينها .
3 ) القائل هو الشيخ جمال الدين مقداد بن عبد الله السيوري الحلي .
4 ) الكبرى في القضيتين هنا هي : القول بتعين وجوب لطفية الإمام .
5 ) والصغرى هي : أن الإمامة إنما تكون لطفا إذا كان الإمام ظاهرا مبسوط اليد .
6 ) يصوغ " السيوري " إشكال المخالفين لمسألة اللطف - والذي ذكره العلامة
الحلي - صياغة جديدة تتناسب وما أسماه بالترتيب البحثي .