بينهما فيما إذا شك في إرادة الظاهر مع العلم بعدم وجود القرينة فإنه بناء على الأول
يكون الظاهر حجة وبناء على الثاني لا معنى لأصالة عدم القرينة مع العلم بعدمها .
الثاني : تقسيمه إلى الأصل الشرعي والأصل العقلي
اما الأول : فكل حكم ظاهري كان مجعولا من ناحية الشارع فهو أصل شرعي ،
كالاستصحاب الشرعي والبراءة الشرعية وأصالة الطهارة والصحة ونحوها .
واما الثاني : فكلما كان بحكم العقل وبناء العقلاء فهو أصل عقلي ; كأصالة
البراءة العقلية وأصالة التخيير والاحتياط وجميع الأصول الجارية في باب الألفاظ كما
ذكرنا .
الثالث : تقسيمه إلى الأصل المحرز والأصل غير محرز
قد عرفت أن معنى الأصل هو الحكم المجعول للجاهل بالواقع الذي ليس له إليه
طريق ، وحينئذ فان لوحظ في جعل تلك الأحكام حال الواقع وكان لسان الدليل
جعل الاحكام المماثلة له سمى ذلك أصلا محرزا ، وهذا كالاستصحاب وأصالة
الصحة وقاعدة الفراغ والتجاوز ، ففي استصحاب حياة زيد مثلا يحكم بترتيب آثار
الحياة ويكون الحكم المذكور مماثلا للواقع فكأنه محرز له ولذا سمى بالأصل المحرز .
وإن لم يلاحظ ذلك بل كان المجعول حكما ظاهريا مستقلا بلا لحاظ كون المجعول
مما يماثل الواقع سمى أصلا غير محرز ، كالبراءة والتخيير ونحوهما فان حكم الشارع
بالإباحة في مشكوك الحرمة ليس بلسان ترتيب حكم الواقع بل هو حكم ظاهري
مستقل .
الرابع : تقسيمه إلى الأصل المثبت وغير المثبت .
توضيحه : ان كل موضوع له اثر شرعي لابد في ترتيب اثره عليه من احراز ذلك
الموضوع بالقطع أو بامارة معتبرة أو بأصل عملي ، فان أحرز بالقطع فلا اشكال ولا
كلام في لزوم ترتيب آثار نفس ذلك الموضوع وآثار جوانبه .
اصطلاحات الأصول — صفحة 59
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٥٩