وكذا استصحاب وجوب الجمعة وعدم وجوب الظهر ( فيما إذا علمنا اجمالا بوجوب
إحديهما ) يكون دليلا شرعيا على جواز ترك الظهر ، فينتفى احتمال العقاب على تركه
بالوجدان .
وكذا استصحاب بقاء الوجوب وعدم الحرمة في مورد علمنا اجمالا بان صلاة
الجمعة اما واجبة واما محرمة مرجح شرعي لطرف احتمال الوجوب فينتفى عدم
الترجيح .
الثالث : تقدم الاستصحاب أيضا على الأصول الشرعية على قول بعض المحققين
بتقريب ان موضوع البراءة الشرعية هو المشكوك حكمه من جميع الجهات ، فالمراد من
قوله " صلى الله عليه وآله " : " رفع عن أمتي مالا يعلمون " رفع الفعل الذي لا يعلم
حكمه من جميع الجهات ، ومن قوله : " كل شئ لك مطلق " اطلاق ما هو مشكوك
من جميع الجهات ، فإذا جرينا استصحاب الحرمة في العصير المشكوك مثلا ، يكون
شربه معلوم الحرمة من جهة كونه متيقنا سابقا مشكوكا لاحقا فينعدم موضوع البراءة
الشرعية بالوجدان وهو الورود .
الرابع : تقدم الخاص على العام ورودا كما تقدم بيانه في آخر بحث الحكومة .
تنبيه :
الفرق بين الورود والتخصص هو انهما يشتركان في امر ويفترقان في آخر .
اما ما به يشتركان فهو ان موضوع المورود والمتخصص ينتفيان بالوجدان بعد مجئ
الوارد والمتخصص .
واما ما به يفترقان فهو ان انعدام الموضوع في الورود بواسطة التعبد وورود الدليل
ولولاه لكان المورد مشمولا للمورود ، وفى التخصص خارج عنه بالوجدان لا بالتعبد
على الخروج ، وبذلك تعرف الفرق بين هذين العنوانين وبين التخصيص والحكومة ،
إذ في هذين ينعدم الموضوع وجدانا وفى التخصيص والحكومة موجود وجدانا والمعدوم
هو الحكم ; فراجع معنى التخصيص والحكومة ليظهر الفرق بينهما وبين الورود وبينهما في
أنفسهما .
اصطلاحات الأصول — صفحة 286
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٨٦