على التقديرين اما أن يكون مرددا بين الأقل والأكثر أو مرددا بين المتباينين فجميع
الأقسام خمسة فمثال المبين مبين واضح .
واما مثال المجمل المفهومي المردد بين الأقل والأكثر فكما إذا ورد أكرم العلماء
وورد أيضا لا تكرم الفساق منهم ، وحصل الشك في أن الفاسق هل هو مطلق من
ارتكب المعصية صغيرة كانت أو كبيرة ، أو هو خصوص مرتكب الكبيرة ، فإذا فرضنا
العلماء مئة والمرتكبين للكبيرة منهم عشرين وللصغيرة عشرة ، فالمخصص مردد بين
عشرين وثلاثين من حيث اجمال المفهوم والقدر المتيقن عشرون والمشكوك عشرة ،
والحكم هنا بناء على المشهور الرجوع إلى عموم العام على غير ما كان متيقنا من
المخصص .
ومثال المجمل المفهومي المردد بين المتباينين ، كما لو قال المولى لا تكرم زيدا في
المثال السابق مع كونه مشتركا بين رجلين ، وحكمه عدم جواز التمسك بالعام في كلا
الفردين والرجوع إلى الأصول العملية ، من براءة واحتياط وتخيير .
ومثال المجمل المصداقي المردد بين الأقل والأكثر ، ما لو علم في المثال الأول بان
المراد من الفاسق هو أهل الكبائر دون الصغائر ، وعلم أيضا بان عشرين منهم قد
ارتكبوا للكبيرة وشك في ارتكاب عشرة آخرين فالمخصص مردد بين عشرين وثلثين
من حيث اشتباه المصداق ، وفى جواز التمسك في العشرة المشكوكة بعموم العام أو عدمه
ولزوم الرجوع إلى الأصول العملية وجهان أشهر هما الثاني .
ومثال المجمل المصداقي المردد بين المتباينين ، ما لو علم معنى الفاسق وعلم اجمالا
فسق أحد الرجلين وحكمه حكم المفهومي من المتباينين .
الثالث : تقسيمه إلى المتصل والمنفصل .
والأول : هو المقارن للعام بنظر العرف من وصف أو بدل أو شرط أو استثناء ، كما
إذا ورد أكرم كل عالم عادل ، أو أكرم عالم عدولهم ، أو ان كانوا عدولا ،
أو الا فساقهم .
والثاني : ما كان في كلام مستقل بحيث لا يصح عند العرف عده جزء من العام
أو من متمماته ، سواء أكان صدوره قبل العام أم بعده ، طالت المدة الفاصلة بينهما أو
اصطلاحات الأصول — صفحة 235
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٣٥