الاجتماع والامتناع
لا اشكال عند العقل في عدم جواز صدور امر ونهى من الحكيم يتعلقان بفعل
واحد له عنوان واحد في زمان واحد .
فلا يجوز ان يأمر عبده باكرام زيد وينهاه عن اكرامه ، أو يأمره بشرب العصير
وينهاه عن شربه في زمان واحد .
ولكن قد وقع الاختلاف بين الاعلام في امكان تعلق الحكمين كذلك بواحد ذي
عنوانين ، فيأمر به بعنوان وينهى عنه بعنوان آخر كالأمر بالصلاة في الدار المغصوبة
بعنوان الصلاة والنهى عنها بعنوان الغصب .
فذهب فريق من الاعلام إلى الجواز وامكان كون الواحد ذي الوجهين مأمورا به
ومنهيا عنه .
فان متعلقيهما ( ح ) وان كانا متحدين وجودا الا انهما متعددان عنوانا ; وتعدد
العنوان مستلزم لتعدد المعنون عقلا ، فالموجود المترائي في نظر أهل العرف واحدا يكون
بنظر العقل متعددا فهو وجود واحد عرفا ووجودان عقلا ، فعل واحد ظاهر وفعلان
واقعا ، فلا مانع من تعلق الامر به بعنوان والنهى عنه بعنوان آخر ، ويترتب عليه آثارهما
من حصول الإطاعة واستحقاق المثوبة بالنسبة إلى الامر ، والمعصية واستحقاق العقوبة