محبته له كان ذلك غاية المحبة ، فقوله : أحببت حب الخير بمعنى أحببت
حبي لهذه الخيل . وهذا الوجه الذي استنبطته أظهر الوجوه والضمير
في ( حتى توارت ) وفي ( ردوها ) يحتمل أن يكون عائدا إلى الشمس
لأنه جرى ذكر ماله تعلق بها وهي العشي ، وأن يكون عائدا إلى
الصافنات وهذا أولى الوجهين ، لأنها مذكورة صحيحا دون الشمس
ولأنه أقرب في الذكر من لفظ العشي ، وعند ذلك يفرض هاهنا
احتمالات أربعة :
[ الأول ] أن يعود الضمير إلى الصافنات ، كأنه قيل : حتى
توارث الصافنات بالحجاب ردوا الصافنات إلى *
[ الثاني ] أن يعود إلى الشمس ، كأنه قيل : حتى توارت الشمس
بالحجاب ردوا الشمس ، قيل : إنه عليه الصلاة والسلام لما فاتته الصلاة
سأل الله أن يرد الشمس وهذا بعيد لأن قوله ( ردوها ) خطاب للجمع
والأنبياء لا يخاطبون الله تعالى بمثل هذا [ الثالث ] أن يعود الأول
إلى الشمس والثاني إلى الصافنات . وهو الذي ذهب إليه الأكثرون
كأنه قيل حتى توارت الشمس بالحجاب . ردوا الصافنات إلى . وهذا
أبعد لأنهما ضميران وردا في موضع واحد فتفريقهما لا بالدليل
غير جائز [ الرابع ] أن يعود الأول إلى الصافنات والثاني إلى الشمس .
وهذا مما لم يذهب إليه أحد ( فطفق مسحا بالسوق والأعناق ) فجعل
يمسح مسحا فالأكثرون أي يمسح بالسيف بسوقها وأعناقها ، يعني يقطعها
وهذا بعيد ، لأنه لو كان المسح بالسوق والأعناق هو القطع لكان
عصمة الأنبياء — صفحة 82
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٨٢