الخيل من غيره يفحصها ويمسحها ليعلم حالها في الصحة والسقم فهذا الذي
ذكرناه كلام ينطبق عليه اللفظ ويلائمه ما قبل الآية وما بعدها . وفيه
تعظيم الأنبياء فكان أولى بما يكون بالضد منه *
[ فإن قلت ] فكيف تعمل بإطباق الأكثرين على تلك الحكاية ؟
[ قلت ] الكلام في تفسير كتاب الله تعالى غيره في حكاية منفصلة
عن كتاب الله تعالى . ومقصودنا الآن هو الأول . وقد بينا أنه لا دلالة
في الآية على تلك الحكاية البتة ، بل ظاهرها ينافيها من وجوه كثيرة .
فإذن لم يبق إلا أن يقال : إنها حكاية منفصلة عن كتاب الله تعالى *
[ فإن قلت ] فما قولك فيها ؟ فنقول : الدلائل الباهرة عن المعقول
والمنقول قد دلت على وجوب عصمة الأنبياء فاتباعها أولى من اتباع
حكايات لا ندري أنها في أول الأمر من رئيس الملاحدة أو موضوعات
اليهود . وبالله التوفيق *
[ الشبهة الثانية ] تمسكوا بقوله تعالى : ( ولقد فتنا سليمان
وألقينا على كرسيه جسدا ) الآية *
[ جوابه ] أما قوله : ( ولقد فتنا سليمان ) أي امتحناه ، وأما
قوله : ( وألقينا على كرسيه جسدا ) فقد اختلفوا فيه أما الذي يقوله
المحققون فأحد أمور ثلاثة :
[ الأول ] أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : " إن سليمان قال :
لأطوفن الليلة على مائة امرأة فتلد كل منها غلاما يقاتل في سبيل الله
ولم يقل إن شاء الله ، فطاف ولم تحبل إلا واحدة فولدت نصف غلام
عصمة الأنبياء — صفحة 85
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٨٥