[ قصة سليمان عليه السلام ]
[ وفيها شبهات ثلاثة ]
[ الأولى ] تمسكوا بقوله تعالى : ( إذ عرض عليه بالعشي
الصافنات الجياد ) الآيات قالوا : ظاهر الآية يدل على أن مشاهدة
الخيل ألهته عن ذكر ربه حتى روى أن الصلاة فاتته *
[ جوابه ] نذكر تفسير الآية فإن بذكره تزول الشبهة ، فنقول :
المخصوص بالمدح في ( نعم العبد ) محذوف فقيل : هو سليمان ، وقيل :
هو داود عليهم السلام ، والأول أولى ، لأنه أقرب المذكورين ،
ثم علل كونه ممدوحا بكونه أوابا رجاعا إليه بتوبته ، أو مؤوبا بالتسبيح
مرجعا لأن كل مؤب أواب ( إذ عرض عليه ) أي على سليمان عليه
السلام لأنه أقرب المذكورين - الصفون - الوقوف عن ابن قتيبة
وصفها بالصفون والجودة ليجمع لها بين الوصفين المحمودين واقفة
وجارية فإذا وقفت كانت مطمئنة في مواقفها وإذا جرت كانت سراعا
في جريها ( أحببت حب الخير عن ذكر ربي ) وفيه ثلاثة أوجه :
[ الأول ] أن تضمن أحببت معنى فعل يتعدى بعن ، كأنه قيل :
أتيت حب الخير عن ذكر ربي *
[ الثاني ] أحببت بمعنى لزمت الخير عن ذكر ربي عن كتاب
ربي . وهو التوراة أو غيرها . فكما أن ارتباط الخيل في كتابنا
ممدوح فكذا في كتابهم ، وهذا أولى من الأول ، لأن فيه تقرير الظاهر *
[ الثالث ] أن الإنسان قد يقول : إني أحب كذا ولكني أحب
أن لا أحبه كالمريض الذي يشتهي ما يؤذيه فأما من أحب شيئا وأحب
عصمة الأنبياء — صفحة 81
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٨١